۞ نور الثقلين

سورة هود، آية ٤٦

التفسير يعرض الآية ٤٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٤٦

۞ التفسير

نور الثقلين

١٣٥

في كتاب الاحتجاج للطبرسي روى عن موسى بن جعفر عن أبيه عن آبائه عن الحسين بن علي عليهم السلام قال: إن يهوديا من يهود الشام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين عليه السلام: فهذا نوح صبر في ذات الله عز وجل واعذر قومه إذ كذب؟قال له علي عليه السلام: لقد كان كذلك ومحمد صلى الله عليه وآله صبر في ذات الله واعذر قومه إذ كذب وشرد وحصب بالحصى، وعلاه أبو لهب بسلا ناقة، ( 12 ) فأوحى الله تبارك وتعالى إلى جابيل ملك الجبال ان شق الجبال، وانته إلى أمر محمد صلى الله عليه وآله، فأتاه فقال له: اني أمرت لك بالطاعة فان أمرت ان أطبقت عليهم الجبال فأهلكتهم بها؟قال عليه السلام: انما بعثت رحمة، رب اهد أمتي فإنهم لا يعلمون، ويحك يا يهودي ان نوحا لما شاهد غرق قومه رق عليهم رقة القرابة وأظهر عليهم شفقة، فقال: " رب ابني من أهلي " فقال الله تبارك وتعالى اسمه: " انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح " أراد جل ذكره أن يسليه بذلك، و محمد صلى الله عليه وآله لما علنت من قومه المعاندة ( 13 ) شهر عليهم سيف النقمة ولم تدركه فيهم رقة القرابة ولم ينظر إليهم بعين مقة، والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة.

١٣٦

وعن أمير المؤمنين حديث طويل وفيه يقول عليه السلام مجيبا لبعض الزنادقة وقد قال: وأجده قد شهر هفوات أنبيائه بتكذيبه نوحا لما قال: " ان ابني من أهلي " بقوله: " انه ليس من أهلك ": واما هفوات الأنبياء عليهم السلام وما بينه الله في كتابه فان ذلك من أدل الدلائل على حكمة الله عز وجل الباهرة وقدرته القاهرة وعزته الظاهرة، لأنه علم أن براهين الأنبياء عليهم السلام تكبر في صدور أممهم، وان منهم من يتخذ بعضهم الها كالذي كان من النصارى في ابن مريم فذكرها دلالة علي تخلفهم عن الكمال الذي تفرد به عز وجل.

١٣٧

في مجمع البيان وروى علي بن مهزيار عن الحسن بن علي الوشاء عن الرضا عليه السلام قال: قال أبو عبد الله: ان الله تعالى قال لنوح: " انه ليس من أهلك " لأنه كان مخالفا له وجعل من اتبعه من أهله.

١٣٨

في كتاب الغيبة لشيخ الطائفة قدس سره باسناده إلى إسحاق بن يعقوب قال: سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل لي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد التوقيع بخط مولانا صاحب الدار عليه السلام: اما ما سألت عنه أرشدك الله وثبتك من أمر المنكرين لي من أهل بيتنا وبني عمنا، فاعلم أنه ليس بين الله عز وجل وبين أحد قرابة، ومن أنكرني فليس مني وسبيله سبيل ابن نوح.

١٣٩

في عيون الأخبار حدثني أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن علي الوشاء عن الرضا عليه السلام قال: سمعته يقول: قال أبي: قال أبو عبد الله عليه السلام: ان الله عز وجل " قال يا نوح انه ليس من أهلك " لأنه كان مخالفا له، وجعل من اتبعه من أهله، قال: وسألني كيف يقرؤن هذه الآية في ابن نوح؟فقلت: يقرؤها الناس على وجهين: انه عمل غير صالح، وانه عمل غير صالح ( 14 ) فقال: كذبوا هو ابنه ولكن الله عز وجل نفاه عنه حين خالفه في دينه.

١٤٠

في باب ذكر مجلس الرضا عليه السلام مع المأمون في الفرق بين العترة والأمة حديث طويل يقول فيه الرضا عليه السلام: اما علمتم وقعة الوراثة والطهارة على المصطفين المهتدين دون سايرهم؟قالوا: ومن أين يا أبا الحسن؟قال: من قول الله عز وجل: " ولقد أرسلنا نوحا وإبراهيم وجعلنا في ذريتهما النبوة و الكتاب فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون " فصارت وراثة النبوة والكتاب للمهتدين دون الفاسقين، أما علمتم ان نوحا حين سأل ربه عز وجل فقال: " رب ان ابني من أهلي وان وعدك الحق وأنت أحكم الحاكمين " وذلك أن الله عز وجل وعده أن ينجيه وأهله فقال ربه عز وجل " يا نوح انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم اني أعظك أن تكون من الجاهلين ".

١٤١

في باب قول الرضا عليه السلام لأخيه زيد بن موسى حين افتخر على من في مجلسه باسناده إلى الحسن بن موسى الوشا البغدادي قال: كنت بخراسان مع علي بن موسى الرضا (ع) في مجلس وزيد بن موسى حاضر قد اقبل على جماعة في المجلس يفتخر عليهم ويقول: نحن، وأبو الحسن عليه السلام مقبل على قوم يحدثهم فسمع مقالة زيد فالتفت إليه فقال: يا زيد أغرك قول ناقلي الكوفة ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله تعالى ذريتها على النار، والله ما ذاك الا للحسن والحسين عليهما السلام وولد بطنها خاصة، واما أن يكون موسى بن جعفر عليه السلام يطيع الله ويصوم نهاره ويقوم ليله وتعصيه أنت ثم تجيئان يوم القيمة سواء لانت أعز على الله عز وجل منه، ان علي بن الحسين كان يقول: لمحسننا كفلان من الاجر، ولمسيئنا ضعفان من العذاب، قال الحسن الوشا: ثم التفت إلي فقال: يا حسن كيف تقرؤن هذه الآية: " قال يا نوح انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح "؟فقلت: من الناس من يقرء " انه عمل غير صالح " ومنهم من يقرء " انه عمل غير صالح " فمن قرء انه عمل غير صالح نفاه عن أبيه فقال عليه السلام: كلا لقد كان ابنه ولكن لما عصى الله عز وجل نفاه عن أبيه، كذا من كان منا لم يطع الله عز وجل فليس منا وأنت إذا أطعت الله فأنت منا أهل البيت.

١٤٢

حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضي الله عنه ومحمد بن موسى المتوكل وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضي الله عنهم، قالوا: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم قال: حدثني ياسر انه خرج زيد بن موسى أخو أبي الحسن عليه السلام بالمدينة وأحرق وقتل وكان يسمى زيد النار فبعث إليه المأمون فاسر وحمل إلى المأمون فقال المأمون: اذهبوا به إلى أبي الحسن، قال ياسر: فلما ادخل إليه قال له أبو الحسن الرضا عليه السلام يا زيد أغرك قول سفلة أهل الكوفة ان فاطمة أحصنت فرجها فحرم الله تعالى ذريتها على النار؟ذلك للحسن والحسين عليهما السلام خاصة، ان كنت ترى انك تعصى الله وتدخل الجنة وموسى بن جعفر أطاع الله ودخل الجنة فأنت إذا أكرم على الله تعالى من موسى بن جعفر ما ينال أحد ما عند الله الا بطاعته وزعمت انك تناله بمعصيته فبئس ما زعمت فقال له زيد: انا أخوك وابن أبيك؟فقال له أبو الحسن عليه السلام: أنت أخي ما أطعت الله عز وجل ان نوحا عليه السلام " قال: إن ابني من أهلي وان وعدك الحق وأنت احكم الحاكمين " فقال الله عز وجل: " انه ليس من أهلك انه عمل غير صالح " فأخرجه الله عز وجل من أن يكون من أهله بمعصيته.