١١٩في عيون الأخبار باسناده إلى إبراهيم بن محمد الهمداني قال: قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام: لأي علة غرق الله تعالى فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده قال: لأنه آمن عند رؤية البأس، والايمان عند رؤية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى ذكره في السلف والخلف، قال الله تعالى: " فلما رأوا باسنا قالوا آمنا بالله وحده و كفرنا بما كنا به مشركين فلم يك ينفعهم ايمانهم لما رأوا باسنا " وقال عز وجل: " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في ايمانها خيرا " وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل وانا من المسلمين فقيل له الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية. وقد كان فرعون من قرنه إلى قدمه في الحديد قد لبسه على بدنه فلما غرق ألقاه الله تعالى على نجوة ( 25 ) من الأرض ببدنه ليكون لمن بعده علامة فيرونه مع تثقله بالحديد على مرتفع من الأرض، وسبيل الثقل أن يرسب ولا يرتفع، فكان ذلك آية وعلامة، ولعلة أخرى أغرقه الله تعالى وهي انه استغاث بموسى لما أدركه الغرق و لم يستغث بالله، فأوحى الله عز وجل إليه يا موسى لم تغث فرعون لأنك لم تخلقه ولو استغاث بي لأغثته.
١٢٠في كتاب علل الشرايع باسناده إلى ابن أبي عمير عن موسى بن جعفر عليهما السلام حديث طويل يقول فيه عليه السلام: اما قوله: " لعله يتذكر أو يخشى " فإنما قال ليكون أحرص لموسى على الذهاب، وقد علم الله عز وجل ان فرعون لا يتذكر ولا يخشى الا عند رؤية البأس، ألا تسمع الله عز وجل يقول: " حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل وانا من المسلمين " فلم يقبل الله ايمانه وقال: " الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ".
١٢١في مجمع البيان " الآن وقد عصيت " الآية وروى عن أبي جعفر عليه السلام " ألان " بالقاء حركة الهمزة على اللام وحذف الهمزة.
١٢٢في تفسير علي بن إبراهيم وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله: وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فاتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا إلى قوله: " وانا من المسلمين " فان بني إسرائيل قالوا: يا موسى ادع الله تعالى ان يجعل لنا مما نحن فيه فرجا فدعى فأوحى الله إليه: ان سر بهم قال: يا رب البحر امامهم؟قال: امض فاني آمره ان يطيعك فينفرج لك فخرج موسى ببني إسرائيل واتبعهم فرعون حتى إذا كاد أن يلحقهم ونظروا إليه قد أظلهم، قال موسى للبحر: انفرج لي قال: ما كنت لافعل، وقالت بنو إسرائيل لموسى: غررتنا وأهلكتنا فليتك تركتنا يستعبدنا آل فرعون ولم نخرج الان نقتل قتلة؟" قال كلا ان معي ربي سيهدين " واشتد على موسى ما كان يصنع به عامة قومه، " وقالوا يا موسى انا لمدركون " زعمت أن البحر ينفرج لنا حتى نمضى ونذهب وقد رهقنا ( 26 ) فرعون وقومه وهم هؤلاء تريهم قد دنوا منا، فدعا موسى ربه فأوحى الله إليه: ان اضرب بعصاك البحر فضربه فانفلق البحر، فمضى موسى وأصحابه حتى قطعوا البحر وادركهم آل فرعون فلما نظروا إلى البحر قالوا لفرعون: ما تعجب مما ترى؟قال انا فعلت هذا فمروا وامضوا فيه، فلما توسط فرعون ومن معه أمر الله البحر فاطبق عليهم فغرقهم أجمعين، فلما أدرك فرعون الغرق " قال آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل وانا من المسلمين " يقول الله عز وجل: " ألآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " يقول: كنت من العاصين " فاليوم ننجيك ببدنك " قال: إن قوم فرعون ذهبوا أجمعين في البحر فلم ير منهم أحد في البحر هووا إلى النار فاما فرعون فنبذه الله عز وجل وحده فألقاه بالساحل لينظروا إليه ليعرفوه ليكون لمن خلفه آية ولئلا يشك أحد في هلاكه، انهم كانوا اتخذوه ربا فأراهم الله عز وجل إياه جيفة ملقاة بالساحل ليكون لمن خلفه عبرة وعظة، يقول الله " وان كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ".
١٢٣قال علي بن إبراهيم قال الصادق عليه السلام: ما اتى جبرئيل رسول الله صلى الله عليه وآله الا كئيبا حزينا ولم يزل كذلك منذ أهلك الله فرعون، فلما أمره الله بنزول هذه الآية " الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " نزل عليه وهو ضاحك مستبشر، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: ما أتيتني يا جبرئيل الا وتبينت الحزن في وجهك حتى الساعة؟قال: نعم يا محمد لما غرق الله فرعون " قال آمنت انه لا اله الا الذي آمنت به بنو إسرائيل وانا من المسلمين " فأخذت حمأة ( 27 ) فوضعتها في فيه، ثم قلت له: " الان وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين " وعملت ذلك من غير أمر الله عز وجل خفت أن يلحقه الرحمة من الله عز وجل ويعذبني الله على ما فعلت، فلما كان الان وأمرني الله عز وجل ان أؤدي إليك ما قلته انا لفرعون أمنت وعلمت ان ذلك كان لله تعالى رضا.
١٢٤في تفسير العياشي عن أبي عمرو عن بعض أصحابنا يرفعه قال: لما صار موسى في البحر، اتبعه فرعون وجنوده، قال: فتهيب فرس فرعون ان يدخل البحر، فتمثل له جبرئيل عليه السلام على رمكة ( 28 ) فلما رأى فرس فرعون الرمكة اتبعها، فدخل البحر هو وأصحابه فغرقوا.
١٢٥في تفسير علي بن إبراهيم وقوله عز وجل: " فاليوم ننجيك ببدنك " فان موسى عليه السلام أخبر بني إسرائيل ان الله عز وجل قد أغرق فرعون فلم يصدقوه، فأمر الله عز وجل البحر فلفظ به على ساحل البحر حتى رأوه ميتا، وقوله عز وجل: ولقد بؤنا بني إسرائيل مبوأ صدق ورزقناهم قال: ردهم إلى مصر وغرق فرعون.