۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة الممتحنة، آية ١١

التفسير يعرض الآيات ١١ إلى ١٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِن فَاتَكُمۡ شَيۡءٞ مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ إِلَى ٱلۡكُفَّارِ فَعَاقَبۡتُمۡ فَـَٔاتُواْ ٱلَّذِينَ ذَهَبَتۡ أَزۡوَٰجُهُم مِّثۡلَ مَآ أَنفَقُواْۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِيٓ أَنتُم بِهِۦ مُؤۡمِنُونَ ١١ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِذَا جَآءَكَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ يُبَايِعۡنَكَ عَلَىٰٓ أَن لَّا يُشۡرِكۡنَ بِٱللَّهِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡرِقۡنَ وَلَا يَزۡنِينَ وَلَا يَقۡتُلۡنَ أَوۡلَٰدَهُنَّ وَلَا يَأۡتِينَ بِبُهۡتَٰنٖ يَفۡتَرِينَهُۥ بَيۡنَ أَيۡدِيهِنَّ وَأَرۡجُلِهِنَّ وَلَا يَعۡصِينَكَ فِي مَعۡرُوفٖ فَبَايِعۡهُنَّ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُنَّ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٢ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَوَلَّوۡاْ قَوۡمًا غَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ قَدۡ يَئِسُواْ مِنَ ٱلۡأٓخِرَةِ كَمَا يَئِسَ ٱلۡكُفَّارُ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡقُبُورِ ١٣

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إلى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ، يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ﴾

المعنى:

معنى قوله " وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار " أي إن أعجزكم ومضى شئ من أزواجهم إلى كفار أهل مكة ومعنى شئ أحد، فكأنه قال وإن فاتكم أحد منكم " فعاقبتم " بمصير أزواج الكفار إليكم إما من جهة سبي أو مجيئهن مؤمنات " فآتوا الذين ذهبت أزواجهم " إلى الكفار " مثل ما انفقوا " من المهور كما عليهم أن يردوا عليكم مثل ما أنفقتم لمن ذهب من أزواجكم. قال الزجاج: وقد قرئ " فعقبتم " بلا الف مشددا ومخففا، وجاء في التفسير فغمتم ومعناه في اللغة فكانت العقبى لكم أي كانت لكم الغلبة حتى غنمتم، قال " وعقبتم " مشددة أجودها في اللغة، ومخففة جيدة أيضا أي صارت لكم عقبى، والتشديد أبلغ ومعنى " فعاقبتم " أصبتموهم في القتال بعقوبة حتى غنمتم أي ان مضت امرأة منكم إلى من لا عهد بينكم وبينه " فآتوا الذين ذهبت أزواجهم مثل ما أنفقوا " يعني في مهورهن، وكذلك إن مضت إلى من بينكم وبينه عهد فنكث في اعطاء المهر، فالذي ذهبت زوجته يعطى المهر من الغنيمة ولا ينقص شيئا من حقه بل يعطى حقه كاملا بعد إخراج مهور النساء. وقال الزهري: فآتوا الذين ذهبت أزواجهم من المؤمنين مثل ما أنفقوا من مال الفئ. وقال ابن عباس من مال الغنيمة - وفي رواية عن الزهري - عليهم أن يعطوهم من صداق من لحق بهم وقال قوم: يعطونهم من جميع هذه الأموال. وقال قتادة: معنى الآية " وإن فاتكم شئ من أزواجكم إلى الكفار " الذين ليس بينهم وبين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عهد " فعاقبتم " يعني الغنيمة يقول: فإذا غنمتم فاعطوا زوجها صداقها الذي كان قد ساقه إليها من الغنيمة ثم نسخ هذا الحكم في براءة، فنبذ إلى كل ذي عهد عهده. ثم قال " واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون " أي اجتنبوا معاصي الله الذي أنتم مصدقون بثوابه وعقابه ومعترفون بنبوة نبيه. وقوله " يا أيها النبي " خطاب للنبي صلى الله عليه وآله يقول الله له " إذا جاءك المؤمنات يبايعنك " ووجه بيعة النساء مع أنهن لسن من أهل النصرة في المحاربة هو أخذ العهد عليهن بما يصلح شأنهن في الدين للأنفس والأزواج، فكان ذلك في صدر الاسلام لئلا ينفتق بهن فتق لما صيغ من الاحكام، فبايعهن النبي صلى الله عليه وآله حسما لذلك وقيل: إنه كان يبايعهن من وراء الثوب. وروى أنه استدعى ماء فوضع يده فيه ثم أمر النساء ان يضعن أيديهن فيه، فكان ذلك جاريا مجرى المصافحة بأخذ العهد " على أن لا يشركن بالله شيئا " من الأصنام والأوثان " ولا يسرقن " لا من أزواجهن ولا من غيرهم " ولا يزنين ولا يقتلن أولادهن " على وجه من الوجوه لا بالوأد، ولا بالاسقاط " ولا يأتين ببهتان " يعني بكذب " يفترينه بين أيديهن وأرجلهن " أي لا يأتين بكذب يكذبنه في مولود يوجد بين أيديهن وأرجلهن. وقال ابن عباس: لا يلحقن بأزواجهن غير أولادهم. وقال الفراء: كانت المرأة تلتقط فتقول لزوجها: هذا ولدي منك، فذلك البهتان المفترى. وقال قوم: البهتان الذي نهوا عنه في الآية قذف المحصنات والكذب على الناس وإضافة الأولاد إلى الأزواج على البطلان في الحاضر والمستقبل من الزمان، ولا يعصينك في معروف، فالمعروف نقيض المنكر، وهو ما دل العقل والسمع على وجوبه أو ندبه، وسمي معروفا لان العقل يعترف به من جهة عظم حسنه ووجوبه. وقال زيد بن أسلم: فيما شرط ألا يعصينه فيه أن لا يلطمن ولا يشققن جيبا ولا يدعون بالويل والثبور، كفعل أهل الجاهلية. وقال ابن عباس: فيما شرط ألا يعصينه فيه النوح. وقوله " فبايعهن " والمعنى إذا شرطت عليهن هذا الشروط ودخلن تحتها فبايعهن على ذلك " واستغفر لهن الله " أي اطلب من الله ان يغفر لهن ذنوبهن ويستر عليهن " إن الله غفور رحيم " أي صفوح عنهن منعم عليهن. وقال الحسن: إذا جاءت المرأة اليوم من غير أهل العهد لم ترد إلى زوجها، ولم تمتحن وهذه الآية منسوخة. ثم قال " يا أيها الذين آمنوا " يخاطب المؤمنين بالله ورسوله " لا تتولوا قوما غضب الله عليهم " أي لا توالوا اليهود، ولا من يجري مجراهم من الكفار الذين غضب الله عليهم بأن يريد عقابهم " ولعنهم الله " ثم وصف الكفار، فقال " قد يئسوا من الآخرة " جملة في موضع الحال أي باياسهم من الآخرة، فان اليهود ييأسون من ثواب الجنة على ما يقوله المسلمون من الأكل والشرب وغير ذلك من أنواع اللذات كما يئس من لم يؤمن بالبعث والنشور أصلا " كما يئس الكفار من أصحاب القبور " قال الحسن الذين يئسوا من الآخرة أي اليهود مع الإقامة على ما يغضب الله، كما يئس كفار العرب أن يرجع أهل القبور أبدا، وقيل هم أعداء المؤمنين من قريش قد يئسوا من خير الآخرة، كما يئس سائر الكفار من العرب من النشأة الثانية. وقيل " كما يئس الكفار من أصحاب القبور، من حظ الآخرة. وقيل: قد يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس الكفار من النشأة الثانية ذكره ابن عباس، وقال مجاهد: قد يئسوا من ثواب الآخرة كما يئس منه أصحاب القبور، لأنهم قد أيقنوا بعذاب الله.