۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة الأنعام، آية ٦٣

التفسير يعرض الآيات ٦٣ إلى ٦٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قُلۡ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَٰتِ ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ تَدۡعُونَهُۥ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةٗ لَّئِنۡ أَنجَىٰنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٦٣ قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنۡهَا وَمِن كُلِّ كَرۡبٖ ثُمَّ أَنتُمۡ تُشۡرِكُونَ ٦٤

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَّئِنْ أَنجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ، قُلِ اللّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ﴾

القراءة:

قرأ يعقوب " قل من ينجيكم " مخففا. الباقون بالتشديد. وقرأ أبو بكر " وخفية " بكسر الخاء - هاهنا -، وفي الأعراف. وقرأ أهل الكوفة الا ابن شاهي " أنجانا " على لفظ الاخبار عن الواحد الغائب، وأماله حمزة والكسائي وخلف. الباقون " أنجيتنا " على وجه الخطاب. وقرأ أهل الكوفة الا العبسي وهشام وأبو جعفر " قل الله ينجيكم " بالتشديد. الباقون بالتخفيف. يقال: نجا زيد ينجو، قال الشاعر: نجا سالم والنفس منه لشدقه * ( 1 ) فإذا نقلت الفعل حسن ان تنقله بالهمزة فتقول انجيته، ويجوز أن ننقله بتضعيف العين، فتقول نجيته، ومثله فرحته وأفرحته وعرضته وأعرضته، قال الله تعالى " فأنجاه الله من النار " ( 2 ) " فأنجيناه والذين معه " ( 3 ) وقال " ونجينا الذين " ( 4 ) فلما استوت اللغتان وجاء التنزيل بهما تساوت القراءتان. ووجه قراءة من قرأ " لئن أنجانا " أنه حمله على الغيبة كقوله " تدعونه... لئن أنجانا "، وكذلك ما بعده " قل الله ينجيكم " " قل هو القادر " فهذا كله أسماء غيبة ف? (أنجانا) أولى من (أنجيتنا) لكونه على ما قبله، وما بعده من لفظ الغيبة، وموضع (يدعونه) نصب على الحال، وتقديره قل من ينجيكم داعين وقائلين " لئن أنجيتنا ". ومن قرأ من الكوفيين " لئن أنجانا " طلب المشاكلة. ومن قرأ بالتاء واجه بالخطاب ولم يراع المشاكلة. ويقوي ذلك قوله في أخرى " لئن أنجيتنا من هذه لنكونن من الشاكرين. قل الله ينجيكم " فجاء أنجيتنا على الخطاب وبعده اسم غيبة. وأما إمالة حمزة والكسائي فحسنة، لان هذا النحو من الفعل إذا كان على أربعة أحرف استمرت فيه الإمالة، لانقلاب الألف ياء في المضارع. ومن قرأ " خفية " بكسر الخاء، فلان أبا عبيدة قال " خفية " تخفون في أنفسكم وخفي غيره خفية، وخفية لغتان، وحكي خفوة وخفوة بالواو، كما قالوا حل حبوته وحبيته، ولا يقرأ بذلك. فأما قوله " تضرعا وخيفة " ففعلة من الخوف. وانقلبت الواو، للكسرة. والمعنى ادعوا خائفين خافيين، قال الشاعر:

فلا تقعدن على زخة * وتضمر في القلب وجدا وخيفا ( 5 )

يريد جمع خيفة. أمر الله تعالى نبيه ان يخاطب الخلق ويقول لهم على وجه التقريع لمن يعبد الأصنام منهم - " من ينجيكم من ظلمات البر والبحر " ومعناه شدائد البر والبحر، تقول العرب لليوم الذي يلقى فيه الشدة: يوم مظلم حتى أنهم يقولون: يوم ذو كواكب أي قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل، قال الشاعر:

ابني أسد هل تعلمون بلاءنا * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب

وقال آخر:

فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوم ذو كواكب أشهب ( 6 )

1 - اللسان " نجا " نسبه إلى الهذلي وروايته: نجا عامر والنفس منه بشدقه * ولم ينج الا جفن سيف ومئزرا.

2 - سورة 29 العنكبوت آية 4.

3 - سورة 7 الأعراف آية 63، 71.

4 - سورة 41 حم السجدة آية 18.

5 - قائله صخر الغي. اللسان " زخخ ". الزخ والزخة " بتشديد الخاء ": الحقد والغيظ.

6 - اللسان " شهب " أنشده سيبويه. في المطبوعة " أشنع " بدل (اشهب).