قوله تعالى: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ﴾
اخبر الله تعالى أنه خسر هؤلاء الكفار " الذين كذبوا بلقاء الله " يعني الذين كذبوا بما وعد الله به من الثواب والعقاب وجعل لقاءهم لذلك لقاء له تعالى مجازا، كما يقول المسلمون لمن مات منهم: قد لقي الله وصار إليه. وإنما يعنون: لقي ما يستحقه من الله وصار إلى الموضع الذي لا يملك الامر فيه سواه، كما قال " ولقد كنتم تمنون الموت من قبل أن تلقوه فقد رأيتموه وأنتم تنظرون " ( 1 ) والموت لا يشاهد، وإنما أراد انكم كنتم تمنون الموت من قبل ان تلقوا أسبابه، فقد رأيتم أسبابه وأنتم تنظرون، فجعل لقاء أسبابه لقاء ه. وقوله " حتى إذا جاءتهم الساعة بغتة " كل شئ أتى فجأة، فقد بغت يقال: قد بغته الامر يبغته بغتا وبغتة إذا أتاه فجأة قال الشاعر:
ولكنهم ماتوا ولم أخش بغتة * وافظع شئ حين يفجؤك البغت ( 2 )
1 - سورة 3 آل عمران آية 143.
2 - قائله: يزيد بن ضبة الثقفي. اللسان (بغت) ومجاز القرآن 1: 193.
3 - سورة 36 يس آية 30.
4 - سورة 39 الزمر آية 56.
5 - سورة 11 هود آية 72.
6 - سورة 36 يس آية 52.
7 - سورة 20 طه آية 29 - 30.
8 - سورة 25 الفرقان آية 35.
9 - سورة 7 الأعراف آية 176.