قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾
القراءة:
قرأ حمزة والكسائي " يأتيهم الملائكة " بالياء. الباقون بالتاء. وقد مضى الكلام في أمثال ذلك فيما مضى، فلا وجه للتطويل بإعادته. قوله " هل ينظرون " ما ينتظرون، يعني هؤلاء الكفار الذين تقدم ذكرهم. وقال أبو علي: معناه هل تنتظر أنت يا محمد وأصحابك الا هذا؟وهم وان انتظروا غيره فذلك لا يعتد به في جنب ما تنتظرونه من الأشياء المذكورة لعظم شأنها، وهو مثل قوله " وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى " ( 1 )، وتكلمت ولم تتكلم بما لا يعتد به. وقوله " الا أن يأتيهم الملائكة " يعني لقبض أرواحهم. وقال مجاهد وقتادة والسدي: تأتيهم الملائكة، لقبض أرواحهم " أو يأتي ربك " أي يوم القيامة " أو يأتي بعض آيات ربك "، كطلوع الشمس من مغربها. وقوله " أو يأتي ربك " قيل في معناه قولان:
أحدهما: أو يأتي امر ربك بالعذاب. وحذف المضاف واقام المضاف إليه مقامه، ومثله " وجاء ربك " ( 2 ) وقوله " ان الذين يؤذون الله ورسوله " ( 3 ) يعني يؤذون أولياء الله.
الثاني: أو يأتي ربك بعظم آياته فيكون (يأتي) به على معنى الفعل المعتدي، ومثل ذلك قول الناس: اتانا الروم يريدون أتانا حكم الروم وسيرتهم. وقوله " يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن آمنت من قبل ". قيل في الآيات التي تحجب من قبول التوبة ثلاثة أقوال:
أحدها: قال الحسن، وروي عن النبي (ص) أنه قال (بادروا بالاعمال قبل ستة: طلوع الشمس من مغربها، والدابة، والدجال، والدخان، وخويصة أحدكم - اي موته - وامر القيامة) يعني القيامة.
الثاني: قال ابن معسود: طلوع الشمس من مغربها والدجال ودابة الأرض، وهو قول أبي هريرة.
الثالث: طلوع الشمس من مغاربها رواها جماعة عن النبي (ص). وقوله " أو كسبت في ايمانها خيرا " قيل في معناه ثلاثة أقوال:
أحدها: الابهام في أحد الامرين:
الثاني: التغليب، لان الأكثر ممن ينتفع بايمانه حينئذ من كان كسب في ايمانه خيرا قبل.
1 - سورة 8 الأنفال آية 17.
2 - سورة 89 الفجر آية 22.
3 - سورة 33 الأحزاب آية 57.