۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة الأنعام، آية ١٢٢

التفسير يعرض الآية ١٢٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

أَوَمَن كَانَ مَيۡتٗا فَأَحۡيَيۡنَٰهُ وَجَعَلۡنَا لَهُۥ نُورٗا يَمۡشِي بِهِۦ فِي ٱلنَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُۥ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ لَيۡسَ بِخَارِجٖ مِّنۡهَاۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡكَٰفِرِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢٢

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾

القراءة:

قرأ أهل المدينة ويعقوب (ميتا) بالتشديد. الباقون بالتخفيف. قال أبو عبيدة الميتة مخففة ومثقلة معناهما واحد، وإنما خفف استثقالا، قال ابن الرعلاء الغساني:

ليس من مات فاستراح بميت * إنما الميت ميت الاحياء

إنما الميت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرجاء ( 1 )

وقد وصف الله الكفار بأنهم أموات بقوله " أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون " ( 2 ) وكذلك " أو من كان ميتا فأحييناه " والمعنى من كان ميتا بالكفر فصار حيا بالاسلام بعد الكفر، كالمصر على كفره ؟! وقوله " وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " يحتمل أمرين:

أحدهما: أن يراد به النور المذكور في قوله يسعى " نورهم بين أيديهم " ( 3 ) وقوله " يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم " ( 4 )

الثاني: أن يراد بالنور الاحكام التي يؤتاها المسلم باسلامه، لأنه إذا جعل الكافر بكفره في الظلمات فالمؤمن بخلافه. ومن خفف حذف الياء الثانية المنقلبة عن الواو، أعلت بالحذف كما أعلت بالقلب اختلفوا في من نزلت هذه الآية، فقال ابن عباس والحسن وغيرهما من المفسرين: نزلت في كل مؤمن وكافر. وقال عكرمة: نزلت في عمار بن ياسر وأبي جهل، وهو قوله أبي جعفر (ع). وقال الضحاك: نزلت في عمر بن الخطاب وقال الزجاج: نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وأبي جهل. والأول أعم فائدة، لأنه يدخل فيه جميع ما قالوه. بين الله تعالى أن " من كان ميتا " يعني كافرا " فأحييناه " يعني وفقناه للايمان، فآمن أو صادفناه مؤمنا بأن آمن، لان الاحياء بعد الإماتة - ههنا - هو الاخراج من الكفر إلى الايمان عند جميع أهل العلم: كابن عباس والحسن ومجاهد والبلخي والجبائي وغيرهم. وقوله " وجعلنا له نورا يمشي به في الناس " يعني جعلنا له علماء، فسمى العلم نورا وحياة، والجهل ظلمة وموتا، لان العلم يهتدى به إلى الرشاد، كما يهتدى بالنور في الظلمات، وتدرك به الأمور كما تدرك بالحياة. والظلمة كالجهل لأنه يؤدي إلى الحيرة والهلكة، والموت كالجهل في أنه لا تدرك به حقيقة. وإنما قال " كمن مثله في الظلمات " ولم يقل كمن هو في الظلمات، لان التقدير كمن مثله مثل من في الظلمات ويجوز أن يدل بأن مثله في الظلمات على أنه في الظلمات الا انه يزيد فائدة أنه ممن يضرب به المثل في ذلك. وقيل في المراد بالنور الذي يمشي به في الناس قولان:

أحدهما: قال الحسن: وهو القرآنا.

1 - مر تخريجه في 2 / 432، 84 و 3 / 428.

2 - سورة 16 النحل آية 21.

3 - سورة 57 الحديد آية 12 - 13.

4 - سورة 57 الحديد آية 12 - 13.

5 - سورة 23 المؤمنون آية 54 وسورة 30 الروم آية 32.