۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة النساء، آية ٨١

التفسير يعرض الآية ٨١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَيَقُولُونَ طَاعَةٞ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنۡ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٞ مِّنۡهُمۡ غَيۡرَ ٱلَّذِي تَقُولُۖ وَٱللَّهُ يَكۡتُبُ مَا يُبَيِّتُونَۖ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ٨١

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُواْ مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَآئِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً﴾

القراءة:

قرأ أبو عمر بادغام التاء في الطاء. وبه قرأ حمزة: والباقون بالاظهار والفتح. وفرق الكسائي بين بيت طائفة فاظهر في الفعل وادغم في الاسم إذا قال بيتت طائفة. قال المبرد، والزجاج: لا وجه لذلك، بل هما سواء. وإنما حسن ادغام التاء في الطاء، لقرب مخرجهما. ولم يجز إدغام الطاء في التاء، لما فيها من الاطباق. وكذلك يجوز إدغام الباء في الميم في " تكتب ما يبيتون " ولا يجوز ادغام الميم في الباء نحو " لا اقسم بهذا البلد " لأنه يخل باذهاب الغنة في ذلك، ولا يخل بها في الأول. ويحتمل رفع طاعة وجهين:

أحدهما: أمرنا طاعة.

والثاني: منا طاعة. قال الزجاج: الأول أحسن، لأنه أجمع. ويجوز طاعة " نصبا " على معنى نطيع طاعة. ولم يقرأ به. ومن القائلون لهذا القول؟قيل فيه قولان:

أحدهما: قال الحسن، والسدي، والضحاك: هم المنافقون.

الثاني: انهم الذين حكى عنهم انهم يخشون الناس كخشية الله أو أشد خشية وقوله: (فإذا برزوا من عندك) يعني خرجوا من عندك بيت طائفة منهم يعني دبر جماعة منهم ليلا. قال المبرد: التبييت كل شئ دبر ليلا. وقال الجبائي معناه دبروه في بيوتهم وهذا بعيد لا وجه له في اللغة. قال الرماني: وفيه معنى الاخفاء في النفس، وكذلك لا يوصف تعالى به. قال عبيدة بن همام: ( 1 )

أتوني فلم أرض ما بيتوا * وكانوا أتوني بشئ نكر

لأنكح أيمهم منذرا * وهل ينكح العبد حر لحر ؟! ( 2 )

ومعنى " بيت طائفة منهم غير الذي تقول " أي غير ما تقول بأن أضمروا الخلاف فيما أمرتهم به أو نهيتهم عنه - هذا قول ابن عباس، وقتادة: والسدي. وقال الحسن: قدرت طائفة منهم ( 3 ) غير الذي تقول على جهة التكذيب. وقوله: (والله يكتب ما يبيتون) فيه قولان:

الأول: نكتبه في اللوح المحفوظ ليجازوا به.

الثاني: قال الزجاج: يكتب بان ينزله إليك في الكتاب. ثم أمر الله نبيه بالاعراض عنهم، وألا تسميهم بأعيانهم ابقاء عليم، وبستر أمورهم إلى أن يستقر أمر الاسلام. وأمره بان يتوكل عليه " وكفى بالله وكيلا " يعني حفيظا، لما يجب تفويضه إليه من التدبير. وأصل الوكيل القائم بما فوض إليه من التدبير. ومعنى بيت اضمر. وأصله إحكام الامر ليلا من البيات.

1 - سورة الشورى: آية 48.

2 - قيل هو أخو بني العدوية من بني مالك بن حنظلة من بني تيم وقيل: عبيد بن همام التغلبي وقيل غير ذلك.

3 - مجاز القرآن 1: 133، الحيوان 4: 376 الكامل للمبرد 2: 35، 106، الأزمنة والأمكنة للمرزوقي 1: 263، ديوان الأسود بن يعفر النهشلي: أعشى بني نهشل في ديوان الاعشيين: 298، واللسان (تكر).