۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة النساء، آية ١٦

التفسير يعرض الآية ١٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلَّذَانِ يَأۡتِيَٰنِهَا مِنكُمۡ فَـَٔاذُوهُمَاۖ فَإِن تَابَا وَأَصۡلَحَا فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّابٗا رَّحِيمًا ١٦

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى:

(واللذان يأتيانها منكم فآذوهما فان تابا وأصلحا فأعرضوا عنهما إن الله كان توابا رحيما(16))

آية بلاخلاف.

القراء‌ة، واللغة: قرأ ابن كثير: " واللذان " بتشديد النون، وكذلك: " هذان " " وفذانك "، ووافقه أبوعمروا في: فذانك.

الباقون بالتخفيف، قال أبوعلي: من شدد النون فوجهه أنه عوض من الحذف الذي لحق الكلمة، لان قولهم: (ذا) قد حذف لامها، وقد حذف الياء من اللذان في التثنية، لان أصله اللذيان، فعوض عن ذلك التشديد، وفي العرب من يقول: اللذ بلاياء، وفي التثنية اللذا، وفي الجمع اللذوا، وللمرأة اللت، واللتا، واللات، بلاياء، وطي تقول مكان الذي: ذو، ومكان التي: ذات.

المعنى: والمعني بقوله: " اللذان " فيه ثلاثة أقوال:

(1) سورة النور: آية 2.

أولها - قال الحسن، وعطا: الرجل والمرأة، وقال السدي وابن زيد: هما البكران من الرجل والنساء، وقال مجاهد: هما الرجلان الزانيان، قال الرماني: قول مجاهد لايصح، لانه لو كان كذلك لم يكن للنثية معنى، لانة إنما يجئ الوعد والوعيد بلفظ الجمع، لانه لكل واحد منهم، أو بلفظ الواحد لدلالته على الجنس الذي يعم جميعهم، وأما التثنية فلافائدة فيها، قال: والاول أظهر.

قال أبومسلم: هما الرجلان يخلوان بالفاحشة بينهما، وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: السحاق زناء النساء بينهن، ومباشرة الرجل للرجل زناء، ومباشرة المرأة للمرأة زناء، قال: ولا يعرف في كلام العرب جمع بين الذكر والانثى في لفظ التذكير إلا إذا تقدمه مايدل عليه، كقوله: " إن المسلمين والمسلمات "، ثم قال: " أعدالله لهم "(1) وإلى هذا التأويل في معنى الرجلين ذهب أهل العراق، فلايحدون للوطي، وهذا قول بعيد، والذي عليه جمهور المفسرين أن الفاحشة الزنا، وأن الحكم المذكور في الآية منسوخ بالحد المفروض في سورة النور، ذهب إليه الحسن، ومجاهد، وقتادة، والسدي، وابن زيد، والضحاك، والبلخي، والجبائي، والطبري، والزجاج، وغيرهم.

وبعضهم قال: نسخها الحدود بالرجم أو الجلد.

وقوله: " فآذوهما " قيل في معناه قولان: أحدهما - قال ابن عباس: هوالتعيير باللسان، والضرب بالنعال.

وقال قتادة، والسدي، ومجاهد: هوالتعيير والتوبيخ، فان قيل: كيف ذكر الاذى بعد الحبس؟ قلنا: فيه ثلاثة أوجه: أحدها - قال الحسن إن هذه الآية نزلت أولا، ثم أمر بأن توضع في التلاوة بعد، فكان الاذى أولا، ثم الحبس، بعد ذلك، ثم(2) نسخ الحبس بالجلد أو بالرجم . الثاني - قال السدي: انه في البكرين خاصة، دون الثيبين، والاولى في الثيبين دون البكرين.

(1) سورة الاحزاب: آية 35.

(2) (ثم) ساقطة من المطبوعة.

والثالث - قال الفراء: هذه الآية نسخت الاولى، قال أبوعلي الجبائي: في الآية دلالة على نسخ القرآن بالسنة، لانها نسخت بالرجم أو الجلد، والرجم ثبت بالسنة، ومن خالف في ذلك قول: هذه الآية نسخت بالجلد في الزنا، وأضيف إليه الرجم زيادة لانسخا، فلم يثبت نسخ القرآن بالسنة.

فأما الاذى المذكور في الآية، فليس بمنسوخ، فان الزاني يؤذى ويعنف، ويوبخ على فعله، ويذم. وإنما لايقتصر عليه، فزيد في الاذى إقامة الحد عليه، وإنما نسخ الاقتصار عليه.