۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة البقرة، آية ٢٠٠

التفسير يعرض الآية ٢٠٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَإِذَا قَضَيۡتُم مَّنَٰسِكَكُمۡ فَٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكۡرِكُمۡ ءَابَآءَكُمۡ أَوۡ أَشَدَّ ذِكۡرٗاۗ فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَمَا لَهُۥ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنۡ خَلَٰقٖ ٢٠٠

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُواْ اللّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ﴾

المعنى:

قوله تعالى: " فإذا قضيتم " معناه فرغتم منها. وأصل القضاء: فصل الامر على أحكام. وقد يفصل بالفراغ منه كقضاء المناسك وقد يفصل بالعمل له على تمام كقوله " فقضاهن سبع سماوات في يومين " ( 1 ) وقد يفصل بالاخبار على القطع كقوله تعالى: " وقضينا إلى بني إسرائيل " ( 2 ) قد يفصل بالحكم كقضاء القاضي على وجه الالزام بالقهر. والمناسك المأمور بها هاهنا جميع أفعال الحج المتعبد بها في قول الحسن وغيره من أهل العلم - وهو الصحيح - وقال مجاهد: هي الذبائح. وقوله " فاذكروا الله " فالذكر هو العلم. وقيل: هو حضور المعنى للنفس بالقول أو غيره مما هو كالعلة، لحضوره بها. وقيل: المراد به هاهنا التكبير أيام منى لأنه الذكر الذي يختصه بالترغيب فيه على غيره من الأوقات. وقيل أيضا: إنه سائر الدعاء لله تعالى في ذلك المواطن، لأنه أفضل من غيره - وهو الأقوى - لأنه أعم. وقوله: " كذكركم آباءكم " معناه ما روي عن أبي جعفر " ع " أنهم كانوا يجتمعون، يتفاخرون بالاباء، وبمآثرهم، ويبالغون فيه. وقوله " أو أشد ذكرا " إنما شبه الأوجب بما هو دونه في الوجوب، لامرين:

أحدهما: أنه خرج على حال لأهل الجاهلية كانت معتادة: أن يذكروا آباءهم بأبلغ الذكر على وجه التفاخر، فقيل: اذكروا الله كالذكر الذي كنتم تذكرون به آباءكم في المبالغة، أو أشد ذكرا بما له عليكم من النعمة. هذا قول أنس، وأبي وائل، والحسن، وقتادة. و

الثاني: قال عطا: أذكروه بالاستعانة به، كذكركم آباءكم: الصبي لأبيه إذا قال: يا أباه. والأول هو المعتمد.

الاعراب:

وإنما نصب " ذكرا " ولم يخفض كما يخفض في قولهم هذا الذكر أشد ذكر، لأنه فيه ضميرا منهم نظير قولك: هم أشد ذكرا، وفي أشد ضميرهم، ولو قلت مررت به أشد ذكرا لكان منصوبا على الحال فأما الذكر، فعلى التمييز.

المعنى:

فان قيل الامر بالذكر هاهنا بعد قضاء المناسك أو معه؟قيل: أجاز أبو علي الوجهين، واستشهد بقولهم: إذا وقفت بعرفات فادع الله، وإذا حججت، فطف بالبيت. والخلاق: النصيب من الخير، وأصله التقدير، فهو النصيب من الخير على وجه الاستحقاق.

1 - سورة حم السجدة آية 12.

2 - سورة الإسراء آية: 4.