۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة البقرة، آية ١٢٢

التفسير يعرض الآية ١٢٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢٢

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾

هذا خطاب من الله لبني إسرائيل الذين كانوا في عهد رسول الله " ص " أمرهم الله ان يذكروا نعمته التي أنعم بها عليهم.

اللغة:

والنعمة: النفع يستحق به الشكر. والانعام والاحسان والافضال نظائر. ونقيض النعمة: النقمة: وهو الضرر المستحق.

المعنى:

ومعنى قوله: " واني فضلتكم على العالمين " يعني عالمي زمانهم. وتفضيله إياهم بان جعل فيهم النبوة والحكم وهذه الآية قد تقدم ذكر مثلها في رأس نيف وأربعين.

وقيل في سبب تكريرها ثلاثة أقوال:

أحدها: ان نعم الله لما كانت الأصل الذي به يجب شكره، وعبادته ذكر بها، ليقبلوا إلى طاعته واتباع امره، وليكون مبالغة في استدعائهم إلى ما يلزمهم لربهم التظاهر بالنعم عليهم.

والثاني: انه لما ذكر الكتاب وعنى به التوراة، وكان فيه الدلالة على شأن عيسى ومحمد " ص " في النبوة والبشارة المتقدمة، ذكرهم عز وجل بما أنعم عليهم من ذلك، وفضلهم كما جاء " فبأي آلاء ربكما تكذبان " ( 1 ) بعد نعم ذكرهم بها، ثم عدد نعما اخر، وقال فيها " فبأي آلاء ربكما تكذبان ( 2 ) أي فبأي هذه تكذبان وكل تقريع جاء، فإنما هو موصول بتذكير نعمه غير الأول. والثالث غير الثاني. وهكذا إلى آخر السورة.

وكذلك الوعيد - في سورة المرسلات - بقوله: " ويل يومئذ للمكذبين " ( 3 ) إنما هو بعد الدلالة على اعمال يعظم التكذيب بما تدعو إليه الأدلة.

الثالث: انه مقدمة لما بعده، لأنه تعالى أراد وعظهم ذكرهم قبل ذلك بالنعم عليهم، لأنه استدعاء إلى قبول الوعظ لهم ( 4 ).

وقيل: فيه وجه رابع: وهو انه لما تباعد بين الكلامين حسن التنبيه والتذكير. وموضع " التي " نصب بالعطف على نعمتي.

1 - سورة الرحمان من آية 13 إلى 77.

2 - سورة الطور اية 11، وسورة المرسلات من اية 15 إلى 49، وسورة المطففين اية 10.

3 - في المخطوطة " لهم فيه ".

4 - في المطبوعة " فلق " وهو تحريف.