۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة مريم، آية ٣٤

التفسير يعرض الآيات ٣١ إلى ٣٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيۡنَ مَا كُنتُ وَأَوۡصَٰنِي بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱلزَّكَوٰةِ مَا دُمۡتُ حَيّٗا ٣١ وَبَرَّۢا بِوَٰلِدَتِي وَلَمۡ يَجۡعَلۡنِي جَبَّارٗا شَقِيّٗا ٣٢ وَٱلسَّلَٰمُ عَلَيَّ يَوۡمَ وُلِدتُّ وَيَوۡمَ أَمُوتُ وَيَوۡمَ أُبۡعَثُ حَيّٗا ٣٣ ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ ٣٤ مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٖۖ سُبۡحَٰنَهُۥٓۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ ٣٥

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا، وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا، وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا، ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ، مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾

القراءة:

قرأ الكسائي " آتاني، وأوصاني " بالإمالة. الباقون بالتفخيم، فمن أمال، فلان هذه الألف تنقلب ياء في (أوصيت) فأمال لمكان الياء. ومن لم يمل، فلمكان الألف. والإمالة في (آتاني) أحسن من الإمالة في (أوصاني) لان في (أوصاني) حرفا مستعليا يمنع من الإمالة، ومع ذلك، فهو جائز كصفي وطغي. وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب " قول الحق " بالنصب على المصدر. الباقون بالرفع على أنه خبر الابتداء. وتقديره ذلك الذي تلوناه من صفته " قول الحق " وقيل هو تابع ل? (عيسى) كأنه قيل كلمة الحق وروي عن عبد الله انه قرأ " قول الحاق " بمعنى قول الحق ومعناه يحق نحو العاب والعيب والذام والذيم. لما حكى الله تعالى عن عيسى أنه قال لقومه " اني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا " أخبر أنه قال " وجعلني مباركا " قال مجاهد: معناه معلما للخير أينما كنت. وقيل نفاعا، والبركة نماء الخير، والمبارك الذي ينمى الخير به. والتبرك طلب البركة بالشئ وأصله التبرك من البرك وهو ثبوت الطير على الماء. وقوله " وأوصاني بالصلاة والزكاة " معناه أمرني بهما. والوصية التقدم في الامر الذي يكون بعدما وقت له، كتقدم الانسان في التدبير بعد خروجه، وكتقدمه في أموره بعد موته. والصلاة في أصل اللغة: الدعاء، وفي الشرع عبارة عن هذه العبادة التي فيها الركوع والسجود. وقيل عبارة عن عبادة افتتاحها التكبير وخاتمتها التسليم. وقيل في معنى الزكاة - ههنا - قولان:

أحدهما: زكاة المال.

الثاني: التطهير من الذنوب. " ما دمت حيا " أي أوصاني بذلك مدة حياتي " وبرا بوالدتي " أي وأوصاني بأن أكون بارا بوالدتي أي محسنا إليها " ولم يجعلني جبارا " أي متجبرا، لم يحكم علي بالتجبر، والشقاء، ولم يسمني بذلك " والسلام علي " أي والرحمة من الله بالسلامة والنعمة بها علي " يوم ولدت ويوم أموت ويوم ابعث حيا ". وقوله " ذلك عيسى ابن مريم قول الحق أي الذي تلوناه من صفة عيسى " قول الحق " أي كلمة الحق " الذي فيه يمترون " أي يشكون فيه " ما كان لله أن يتخذ من ولد " اخبار منه تعالى بأنه لم يكن الله أن يتخذ من ولد على ما يقوله النصارى. ثم قال منزها لنفسه عن ذلك " سبحانه إذا قضى امرا فإنما يقول له كن فيكون " أي يفعله لا يشق عليه بمنزلة ما يقال كن فيكون، وقد بينا فيما مضى وحكينا ما قال بعضهم إن قول (كن) عند خلق ما يريد خلقه ليعلم الملائكة أنه لا يتعذر عليه شئ يريد فعله. والسلام مصدر سلمت سلاما، ومعناه عموم العافية والسلامة. والسلام جمع سلامة. والسلام اسم من أسماء الله وسلام يبتدأ به في النكرة، لأنه يكثر استعماله، تقول: سلام عليكم والسلام عليكم، وأسماء الأجناس يحسن الابتداء بها، لان فائدتها واحدة، ولما جرى ذكر (سلام) أعيد - ههنا - بالألف واللام ليرد على الأول.