۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة هود، آية ٧٤

التفسير يعرض الآية ٧٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

فَلَمَّا ذَهَبَ عَنۡ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلرَّوۡعُ وَجَآءَتۡهُ ٱلۡبُشۡرَىٰ يُجَٰدِلُنَا فِي قَوۡمِ لُوطٍ ٧٤

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ﴾

آية في الكوفي والمدني. أخبر الله تعالى انه حين ذهب عن إبراهيم الروع، وهو الافزاع، يقال: راعه يروعه روعا إذا أفزعه قال عنترة:

ما راعني الا حمولة أهلها * وسط الديار تسف حب الخمخم ( 1 )

أي ما أفزعني، وارتاع وارتياعا إذا خاف. و (الروع) بضم الراء النفس، يقال ألقي في روعي، وهو موضع المخافة و " جاءته البشرى " يعنى بالولد " يجادلنا " وتقديره جعل يجادلنا، فجواب (لما) محذوف لدلالة الكلام عليه، لان (لما) تقتضيه، والفعل خلف منه. وقال الأخفش (يجادلنا) بمعنى جادلنا. وقال الزجاج: يجوز أن يكون ذلك حكاية حال قد جرت، والا فالجيد ان تقول: لما قام قمت، ولما جاء جئت. ويضعف ان تقول: لما قام أقوم، والتقدير في الآية لما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى اقبل يجادلنا واخذ يجادلنا. وقوله " يجادلنا " يحتمل معنيين:

أحدهما: يجادل رسلنا من الملائكة - في قول الحسن -.

الثاني: يسألنا في قوم لوط. والمعنى انه سأل الله، إلا أنه استغني بلفظ (يجادلنا) لأنه حرص في السؤال حرص المجادل. وقيل في ما به جادل ثلاثة أقوال:

أحدها: قال الحسن: انه جادل الملائكة بأن قال لهم: " ان فيها لوطا " ( 2 ) كيف تهلكونهم، فقالت له الملائكة " نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله " ( 3 ).

الثاني: قال قتادة انه سألهم: أتعذبون خمسين من المؤمنين ان كانوا؟قالوا: لا، ثم نزل إلى عشرة فقالوا: لا.

الثالث: قال أبو علي: جادلهم ليعلم بأي شئ استحقوا عذاب الاستئصال وهل ذلك واقع بهم لا محالة أم على سبيل الإخافة؟ليرجعوا إلى الطاعة.

1 - ديوانه (دار بيروت): 17 والمعلقات العشر: 124 وتفسير الطبري 15: 401.

2 - سورة العنكبوت آية 32.

3 - سورة العنكبوت آية 32.