۞ التبيان في تفسير القرآن

سورة هود، آية ٢٣

التفسير يعرض الآية ٢٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَأَخۡبَتُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۖ هُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٢٣

۞ التفسير

التبيان في تفسير القرآن

قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُواْ إلى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾

لما ذكر الله تعالى الكفار، ووصف ما أعدلهم من العذاب وخسران النفس أخبر - هنا - أن الذين يؤمنون بالله ويعتقدون وحدانيته ويصدقون رسله، وعملوا الأعمال الصالحة التي أمرهم الله بها ورغبهم فيها " وأخبتوا إلى ربهم " أي خشعوا إليه. والاخبات الخشوع المستمر على استواء فيه، وأصله الاستواء من الخبت، وهو الأرض المستوية الواسعة. وقيل: إن الاخبات الإنابة - ذكره ابن عباس - وقال مجاهد: هو الاطمئنان إلى ذكر الله. وقال قتادة: هو الخشوع إليه والخضوع له. وقال الحسن: هو الخشوع للمخافة الثابتة في القلب. وقال الجبائي: الاخبات سكون الجوارح على وجه الخضوع لله تعالى. وليس كل عمل صالح يستحق عليه حمد أو مدح، لأنه مثل الحسن في أنه ينقسم قسمين:

أحدهما: يستحق عليه الحمد.

والآخر: لا يستحق عليه كالمباح، فكذلك الصالحات. والمراد بالصالحات - ههنا - الطاعة، لأنه وعد عليها الجزاء في قوله " إن الحسنات يذهبن السيئات " ( 1 ). وقوله " وأخبتوا إلى ربهم " قال قوم: معناه اخبتوا لربهم، فوضع (إلى) مكان اللام، لان حروف الإضافة توضع بعضها مكان بعض، كما قال " أوحى لها " ( 2 ) بمعنى أوحى إليها.

والآخر: أن معناه عمدوا باخباتهم إلى الله. وقوله " أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون " إشارة إلى المؤمنين الذين وصفهم بأنهم يعملون الصالحات ويخبتون إلى ربهم، فأخبر عنهم أنهم أصحاب الجنة اللازمون لها وأنهم فيها مخلدون دائمون.

1 - سورة 11 هود آية 115.

2 - سورة 99 الزلزال آية 5.