۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة التوبة، آية ٣٠

التفسير يعرض الآية ٣٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهِـُٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ ٣٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم بيّن سبحانه طرفا من أقوال أهل الكتاب وافتراءاتهم على الله وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) ____________________________________ سبحانه (وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ) وبهذا الانحراف خرجوا عن زمرة الموحّدين ، فإن الله لا يمكن أن يكون له ولد إذ ليس جسما يلد ، كما وصف تعالى نفسه بقوله : (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ* اللهُ الصَّمَدُ* لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ* وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ) (1) (ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ) إن ألسنتهم اخترعت هذا القول بلا استناد إلى كتاب منزل أو دليل مبين. و «أفواه» جمع «فوه» ، بمعنى : الفم (يُضاهِؤُنَ) أي يشبه قول هؤلاء اليهود والنصارى ، في هذه المقالة (قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا) الذين يجعلون لله شريكا ، فإن كلا القولين تشبيه لا يليق بجلال الله سبحانه ، فإن من له شريك إنما هو كمن له ولد في أنه مخلوق ليس بإله ، وإنما كان التشبيه شركا لأن الشبيه يشارك شبهه في أمر جامع ويفترق عنه في أمور مميزة ، وبذلك يكون مركبا ، والمركب ليس بإله (مِنْ قَبْلُ) وهذا توبيخ لهم ، فإن الأنبياء يأتون لقلع جذور الكفر فإذا ارتدت الأمة إلى مقالة الكفار الذين جاء الأنبياء لمحقهم ، كانت معرضة عن الأنبياء ، وتبيّن أن كلام الأنبياء لم يؤثر فيهم (قاتَلَهُمُ اللهُ) دعاء عليهم بالهلاك ، فإن المفسد يدعى عليه بالموت ليستريح الناس من شره (أَنَّى يُؤْفَكُونَ) أي كيف يصرفون عن __________________ (1) سورة الإخلاص : 2 ـ 5. اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْباباً مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَما أُمِرُوا ____________________________________ الحق إلى الإفك الذي هو الكذب.