۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة التوبة، آية ٢٩

التفسير يعرض الآية ٢٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ ٢٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(قاتِلُوا) أيها المسلمون (الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ) إيمانا صحيحا ، وإن آمنوا به إيمان شرك ونحوه (وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ) إيمانا صحيحا ، وإن آمنوا به إيمانا منحرفا ، كأهل الكتاب الذين قالوا : (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً) (1) ، (وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ) المراد بالرسول : إما الأعم ، فإنهم لا يحرّمون المحرمات التي أتى بها موسى وعيسى عليهما‌السلام ، أو الأخص يعني محمدا صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِ) أي لا يتخذونه دينا ، والمراد به الإسلام (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ) __________________ (1) البقرة : 81. حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ (29) ____________________________________ وصف ل «الذين لا يؤمنون» (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ) هي «فعلة» من «جزى يجزي» مثل «العقدة» و «الجلسة» ، وهي عطية مخصوصة ، كأنها جزاء لهم على بقائهم على الكفر ، أو جزاء للمسلمين عوض حمايتهم لهم ، فإن الذمي في بلاد الإسلام يكون محترم المال والنفس موفّر الحرمة والكرامة (عَنْ يَدٍ) أي يسلمونها بأيديهم ، كما يقال : «كلمته وجها بوجه» (وَهُمْ صاغِرُونَ) أي أذلاء من «الصغار». إن أهل الكتاب حيث انحرفت عقيدتهم حتى جعلوا الخرافة في معتقدهم ، وحيث حرفوا كتبهم حتى نسبوا الزنا والكفر وشرب الخمر والقسوة وشبهها إلى أنبيائهم ، وحيث هدموا نظم الله سبحانه ليجعلوا مكانها أنظمة مخترعة ، استحق الإسلام أن يشعرهم بشيء من الذلة ليتركوا الباطل إلى الحق ، فإن الإنسان لا يرضى أن يبقى ذليلا ، لكنه احترمهم حيث أقرّ بهم وسمح لهم بالبقاء تحت ظله ، باحترام اسم الكتاب ، وهذا الإذلال لا ينافي الحرية في شيء ، أرأيت من ينحرف في سلوك أو أخلاق هل يستحق ما يستحقه المستقيم؟ وليس الميزان في تقييم الإنسان الذي يراعي جهتي المادة والروح واقعا ، هو النظر إلى صورته البشرية ، بل الصورة والسيرة ، فمن انحرفت سيرته لم تنفعه صورته. فهرب بعض المفسرين ومن إليهم عن الحكم على طبق هذه الآية أو ما أشبهها خروج عن الواقع الإسلامي ، كما هو خروج عن الموازين البشرية الرفيعة التي تجعل للروح قسطا في تقييم الإنسان كما أن للبدن قسطا.