۞ الآية
فتح في المصحفلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ ٢٥
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٥
۞ الآية
فتح في المصحفلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٖ وَيَوۡمَ حُنَيۡنٍ إِذۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡ كَثۡرَتُكُمۡ فَلَمۡ تُغۡنِ عَنكُمۡ شَيۡـٔٗا وَضَاقَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ ثُمَّ وَلَّيۡتُم مُّدۡبِرِينَ ٢٥
۞ التفسير
وأخذ الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ينادي : يا معشر الأنصار إليّ وأنا رسول الله. وقد التفت كتائب هوازن به يريدون قتله والإمام يضرب بالسيف يمنة ويسرة ، فلم يبق من المسلمين أحد فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم للعباس : اصعد هذا الطرب وناد : «يا أصحاب سورة البقرة» و «يا أصحاب بيعة الشجرة» إلى أين تفرون هذا رسول الله؟ وقد كان العباس رفيع الصوت ، ثم رفع يده فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : اللهم لك الحمد ، وإليك المشتكى ، وأنت المستعان ، فنزل جبرائيل فقال : دعوت بما دعا به موسى حيث فلق الله له البحر ونجاه من فرعون ، ثم أخذ كفا من حصى فرماه في وجوه المشركين قائلا : «شاهت الوجوه ، ثم رفع رأسه إلى السماء وقال : اللهم إن تهلك هذه العصابة لم تعبد ، وإن شئت أن لا تعبد لا تعبد» ، فلما سمعت الأنصار نداء العباس عطفوا وكسروا جفون سيوفهم وهم يقولون : لبيك ، ومروا برسول الله واستحيوا أن يرجعوا إليه. فالتحقوا بالراية ونزل النصر من السماء وانهزمت هوازن وكانوا يسمعون قعقعة السلاح في الجو ، ولما فر الكفار غنم المسلمون غنائم كثيرة من أموالهم ونسائهم وذراريهم ، وقسمها الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (1). أقول : المراد ب «أصحاب سورة البقرة» إشارة إلى قوله تعالى في سورة البقرة : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسى) (2) ، الذين طلبوا (1) بحار الأنوار : ج 21 ص 149. (2) البقرة : 247. جهاد الكفار ثم (فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ تَوَلَّوْا) (1) يعني : أنكم أيها المسلمون صرتم كأولئك ، والمراد ب «أصحاب بيعة الشجرة» أن الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم حين صلح الحديبية اتكأ على شجرة وبايع المسلمين من جديد ، ليمتثلوا أوامره ، كأنه ما كانت كما قال سبحانه : (إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) (2). (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ) أيها المسلمون (فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ) في بعض الأخبار أنها كانت ثمانين (وَيَوْمَ حُنَيْنٍ) أي : ونصركم في يوم حنين ، وتخصيصه بالذكر لأنه لو لا نصرة الله سبحانه لم يكن لهم نصر حسب الظاهر بعد فرارهم وانهزامهم (إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ) فإنه لم يتفق لجيش المسلمين أن يكونوا اثني عشر ألفا قبل ذلك ، وقد قال بعضهم : لن نغلب اليوم من قلة ، لما رأوا من كثرتهم المدهشة في الجيش (فَلَمْ تُغْنِ) الكثرة (عَنْكُمْ شَيْئاً) أي لم تفدكم الكثرة (وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ) أي برحبها وسعتها ، و «الباء» بمعنى مع ، أي مع كونها وسيعة فسيحة ضاقت عليكم ، فإن الإنسان إذا خاف ، يرى في نفسه ضيق الأرض ، بالإضافة إلى أنهم لم يجدوا موضعا للفرار ، لاحتمال وجود العدو في كل مكان (ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) أي انهزمتم من عدوكم ، وأعطيتم أدباركم للعدو ، وقد كان الخطأ من المسلمين (1) البقرة : 247. (2) الفتح : 19. أنهم لم يثبتوا أول الأمر ، فإن الثبات أول الأمر خليق بأن يكشف النازلة ، كما أنهم أخطئوا حين اغتروا بكثرتهم ، فإن الإنسان إذا رأى كثرة من معه تقوى فيه روح الاتكالية ، وذلك خليق بانهزامه. ثم إن مقدمة الجيش لم تتخذ احتياطاتها اللازمة ، فإن دخول مثل هذا الموضع مما يحيط به الجبال يحتاج إلى إرسال بعض القوات الاستطلاعية.