ثم بيّن سبحانه ميزان الإيمان الصحيح ، وأنه لا يكون إلا بأن يرجّح (1) لقمان : 16. (2) راجع مجمع البيان : ج 5 ص 30. المؤمن كفّة الإيمان على جميع الشؤون والاعتبارات (قُلْ) يا رسول الله للمسلمين : (إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ) واللفظان يشملان الأجداد والأحفاد (وَإِخْوانُكُمْ) الأعم من الأخوات (وَأَزْواجُكُمْ) اللاتي عقدتم عليهن (وَعَشِيرَتُكُمْ) أقاربكم غير من ذكروا ، كالأعمام والأخوال ومن أشبههما (وَأَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها) جمعتموها وكسبتموها (وَتِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها) تخشون أن تكسد ولا تدار ، إن اشتغلتم بطاعة الله سبحانه (وَمَساكِنُ تَرْضَوْنَها) بأن تحبون المقام فيها ، سواء كانت بلادا أو بيوتا (أَحَبَّ إِلَيْكُمْ) وأقرب إلى نفوسكم (مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ) من طاعته وطاعة رسوله (وَ) أحب إليكم من (جِهادٍ فِي سَبِيلِهِ) أي سبيل الله ، فإذا دار الأمر بين ترجيح رضاه سبحانه أو رضا رسوله وبين ذلك المحبوب لديكم من مال وقرابة قدمتموه عليها (فَتَرَبَّصُوا) انتظروا. وهذا تهديد ، أي انتظروا العقاب فإنكم لستم من الله في شيء. وكيف يدّعي الإنسان الإيمان وهو يقدّم تلك الأمور على أمر الله تعالى (حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ) فإنكم لا خير فيكم ، وإنما يأتي بأمر الله غيركم ، كما يقال : «إن كنت لا تفعل هذا فانتظر حتى يأتي غيرك ليفعله» ، فإن الله سبحانه غني عنكم فهو القادر على أن ينفذ أوامره بواسطة أناس غيركم (وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) فإن من خرج عن طاعة الله بالفسق ، بعد العلم والعرفان ، يطبع على قلبه فلا يلطف به سبحانه ألطافه الخاصة.