۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنفال، آية ٥٨

التفسير يعرض الآية ٥٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوۡمٍ خِيَانَةٗ فَٱنۢبِذۡ إِلَيۡهِمۡ عَلَىٰ سَوَآءٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡخَآئِنِينَ ٥٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَإِمَّا تَخافَنَ) «إمّا» مركّبة من «إن» الشرطية و «ما» الزائدة ، تأتي (1) مجمع البيان : ج 4 ص 483. للتوسع في معنى الشرط ، يعني : ولو كان الاحتمال ضعيفا ، إن لم تدخل نون التأكيد ، وإلّا أفادت التأكيد في الشرط ، بأن يكون الاحتمال قويا (مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً) أي إن خفت يا رسول الله من قوم من هؤلاء المعاهدين خيانة ، بأن يخونوا عهدك ويحاربوك فجأة بعد إبرام الميثاق (فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلى سَواءٍ) أي ألق المعاهدة بينك وبينهم ، إلقاء منتهيا إليهم ، بمعنى أعلمهم عن إلقاءك للعهد ، حتى يكون كلا الطرفين على سواء في الأمر ، لا أن يكونوا هم بصدد المباغتة وأنتم في أمن ودعة منهم ، فإن الإنسان إذا علم أن خصمه في عهد يأمن ، أما إذا علم أنه في حرب يستعد ، أما أن يبقى متزلزلا يخاف خيانته ، فإنه في اضطراب وارتباك ، والعهد في نظر العرف ليس مما إذا أبرم دام ، بل معلق بنقضه من الطرفين مع الاعلام (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) أي فلا تخنهم يا رسول الله بالقتال فجأة بدون إعلام ، بل أعلمهم النقض ثم إذا أردت قتالهم ، فقاتلهم بعد الاعلام. وعن بعض المفسرين : إن الآية نزلت في بني قينقاع من اليهود ، فإنه كان بين النبي وبين أولئك معاهدة ، وحيث أن اليهود كان من طبعهم الخيانة خاف الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ذلك ، ولذا حلّ العهد الذي بينهم ، لئلّا يباغتوه وهو صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم في أمن منهم. ثم صارت بينهم المحاربة (1).