۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنفال، آية ٢٤

التفسير يعرض الآية ٢٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً) قبولا للحق وإذعانا به وإنصافا في الأمر (لَأَسْمَعَهُمْ) إسماعا نافعا ، ولكنه علم أن ليس فيهم خير ، ولا رجاء __________________ (1) بحار الأنوار : ج 9 ص 96. وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) ____________________________________ بهم ، فلذا تركهم مغلقي القلوب ، وهذا كما تقول : «لو علمت في هذه الأرض قابلية للزرع لحرثتها» ، حيث إنها لا تصبح قابلة للزراعة حتى بالحرث. وهكذا قلب الإنسان القابل وقلب الإنسان غير القابل ، فإن أغشية الكفر قد شملتهما ، لكن الله سبحانه يزيل الغشاء عن قلب القابل حيث يعرف فيه الخير ، ولا يزيله عن قلب غير القابل حيث يعرف فيه عدم الخير. وبهذا تحقق أنه لا مجال للإشكال بأنه إن أريد من «الإسماع» المعنى الظاهري ، فقد أسمع الله سبحانه كل برّ وفاجر ؛ فلا يناسبه التعليق على «لو» الامتناعية ، وإن أريد منه تطهير القلوب تكوينا فإن الله لو فعل ذلك لكان فيه من الخير ؛ فلا يناسبه ما يفهم من الآية من عدم إمكان الخير. وحاصل الجواب : أن هناك ثلاث مراتب : الإسماع الظاهري ، وإزالة الأغشية ، وطهارة القلوب ذاتا. فإزالة الأغشية خاصة بالمؤمن ، بينما الإسماع عام لكل واحد ، فالمعنى : لو علم الله الطهارة الذاتية في قلوبهم لأزال الأغشية المظلمة عنها ، علاوة على الإسماع ، ولكن علم أن ذلك لا ينجح ، فإن قلوبهم كالأرض السبخة التي لا ينفع معها الحرث ، فلذا تركهم وشأنهم. (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ) بهذا النحو من الإسماع بإزالة الأغشية (لَتَوَلَّوْا) أي أعرضوا ، لأن قلوبهم سبخة لا ينفعها حتى إزالة الأغشية (وَهُمْ مُعْرِضُونَ) عن الحق. وربما أورد بأنه : كيف يمكن ذلك ، والحال أن لازم هذا النحو يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ____________________________________ من القياس المنطقي ـ بحذف الأوسط ـ «لو علم الله فيهم خيرا لتولوا» ، مع وضوح أنه لو علم الله فيهم خيرا لم يتولوا؟ والجواب : إن الكلام جار مجرى العرف ، فليس هذا قياسا واحدا بل قياس وزيادة تقديره «لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، لكنه علم فيهم عدم الخير فلم يسمعهم» ، «ولو أسمعهم مع علمه عدم الخير فيهم لتولوا» وهذا كما تقول عن ولد لك غير قابل للكسب : «لو علمت أنه غير كاسب لزودته برأس مال» ، «ولو زودته لأتلف» تريد : لو زودته والحال أني أعلم عدم قابليته.