۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنفال، آية ٢٤

التفسير يعرض الآية ٢٤

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَجِيبُواْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمۡ لِمَا يُحۡيِيكُمۡۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَحُولُ بَيۡنَ ٱلۡمَرۡءِ وَقَلۡبِهِۦ وَأَنَّهُۥٓ إِلَيۡهِ تُحۡشَرُونَ ٢٤

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وبعد ما ذكر سبحانه وجوب إطاعة الله والرسول ، ألمع إلى أن في الاستجابة كل الخير كما أراهم ذلك فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا) أي أجيبوا. ولعل السر في الإتيان بباب «الاستفعال» المفيد للطلب ، إفادة أن اللازم كون الجواب عن القلب والضمير ، لا بمجرد اللفظ والظاهر ، فإن طلب الإنسان لأن يجيب إنما بنبع من قلبه وباطنه (لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) وقد تقدم أن ذكر الرسول تعظيما له ، ولأنه الداعي الذي يراه الإنسان ويقابله (إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) فإن الحياة الكاملة إنما هي بالإيمان ، إذ الحياة بمعنى الحس والحركة مرتبة ضعيفة من الحياة ، والمرتبة الأعلى بمعنى السعادة الملازمة للعلم والفضيلة والرفاه والأمن والصحة ، هذا بالنسبة إلى الدنيا وكذلك بالنسبة إلى الآخرة ، فإن حياة الجنة هي الحياة الكاملة التي تستحق أن تسمى حياة ، أما حياة النار فإنها لا تستحق اسم الحياة ، ولذا قال سبحانه : (لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى) (1). و «إذا» ليست شرطا له مفهوم ، بل المراد إفادة أن دعوة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم إنما تكون لما فيه حياة الناس. وتوحيد الفعل مع أن الله والرسول اثنان ، باعتبار أن دعوتهما واحدة ، أو كان باعتبار كل واحد منهما ، كما قال : (طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) (2). إنه سبحانه يريد أن تستجيبوا عن إرادة وطواعية وإن كان يقدر على كل شيء (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) فمن هذه قدرته ، أليس يقدر على جبركم أن تؤمنوا؟ ومعنى «الحيلولة بين المرء وقلبه» أن لا تطيع الأعضاء القلب فيما يأمر وينهى ، بأن يريد قلبه شيئا فلا تطيعه الأعضاء بمنع الله سبحانه عن الإطاعة ، وكذا العكس بأن تنقل الأعضاء ـ كالعين والأذن والذوق والأنف واللامسة ـ إلى القلب معلومات فلا يفهمها ، فإن القلب كالسلطان يعطي ويأخذ ، والله قادر على أن يفصل بينه وبين رعيته وجيوشه (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي واعلموا أنكم تجمعون إليه للجزاء والحساب. ومعنى «إليه» أي إلى الموضع المقرر للجزاء ، كما يقال : «ذهب إلى الله» لمن يذهب إلى الحج ، فيراد المكان المقرر لإتيان الأعمال. إن قلوبكم بين يديه وحشركم إليه ، فأذعنوا له حتى تحيون حياة طيبة. (1) طه : 75. (2) البقرة : 260.