۞ الآية
فتح في المصحفوَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٢٥
۞ الآية
فتح في المصحفوَٱتَّقُواْ فِتۡنَةٗ لَّا تُصِيبَنَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمۡ خَآصَّةٗۖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٥
۞ التفسير
وبعد ما ذكر سبحانه وجوب إطاعة الله والرسول ، ألمع إلى أن في الاستجابة كل الخير كما أراهم ذلك فقال : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا) أي أجيبوا. ولعل السر في الإتيان بباب «الاستفعال» المفيد للطلب ، إفادة أن اللازم كون الجواب عن القلب والضمير ، لا بمجرد اللفظ والظاهر ، فإن طلب الإنسان لأن يجيب إنما بنبع من قلبه وباطنه (لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ) وقد تقدم أن ذكر الرسول تعظيما له ، ولأنه الداعي الذي يراه الإنسان ويقابله (إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ) فإن الحياة الكاملة إنما هي بالإيمان ، إذ الحياة بمعنى الحس والحركة مرتبة ضعيفة من الحياة ، والمرتبة الأعلى بمعنى السعادة الملازمة للعلم والفضيلة والرفاه والأمن والصحة ، هذا بالنسبة إلى الدنيا وكذلك بالنسبة إلى الآخرة ، فإن حياة الجنة هي الحياة الكاملة التي تستحق أن تسمى حياة ، أما حياة النار فإنها لا تستحق اسم الحياة ، ولذا قال سبحانه : (لا وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) ____________________________________ يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى) (1). و «إذا» ليست شرطا له مفهوم ، بل المراد إفادة أن دعوة الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم إنما تكون لما فيه حياة الناس. وتوحيد الفعل مع أن الله والرسول اثنان ، باعتبار أن دعوتهما واحدة ، أو كان باعتبار كل واحد منهما ، كما قال : (طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ) (2). إنه سبحانه يريد أن تستجيبوا عن إرادة وطواعية وإن كان يقدر على كل شيء (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) فمن هذه قدرته ، أليس يقدر على جبركم أن تؤمنوا؟ ومعنى «الحيلولة بين المرء وقلبه» أن لا تطيع الأعضاء القلب فيما يأمر وينهى ، بأن يريد قلبه شيئا فلا تطيعه الأعضاء بمنع الله سبحانه عن الإطاعة ، وكذا العكس بأن تنقل الأعضاء ـ كالعين والأذن والذوق والأنف واللامسة ـ إلى القلب معلومات فلا يفهمها ، فإن القلب كالسلطان يعطي ويأخذ ، والله قادر على أن يفصل بينه وبين رعيته وجيوشه (وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) أي واعلموا أنكم تجمعون إليه للجزاء والحساب. ومعنى «إليه» أي إلى الموضع المقرر للجزاء ، كما يقال : «ذهب إلى الله» لمن يذهب إلى الحج ، فيراد المكان المقرر لإتيان الأعمال. إن قلوبكم بين يديه وحشركم إليه ، فأذعنوا له حتى تحيون حياة طيبة. __________________ (1) طه : 75. (2) البقرة : 260. وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ ____________________________________