۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنفال، آية ٢٣

التفسير يعرض الآية ٢٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَوۡ عَلِمَ ٱللَّهُ فِيهِمۡ خَيۡرٗا لَّأَسۡمَعَهُمۡۖ وَلَوۡ أَسۡمَعَهُمۡ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعۡرِضُونَ ٢٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْراً) قبولا للحق وإذعانا به وإنصافا في الأمر (لَأَسْمَعَهُمْ) إسماعا نافعا ، ولكنه علم أن ليس فيهم خير ، ولا رجاء (1) بحار الأنوار : ج 9 ص 96. بهم ، فلذا تركهم مغلقي القلوب ، وهذا كما تقول : «لو علمت في هذه الأرض قابلية للزرع لحرثتها» ، حيث إنها لا تصبح قابلة للزراعة حتى بالحرث. وهكذا قلب الإنسان القابل وقلب الإنسان غير القابل ، فإن أغشية الكفر قد شملتهما ، لكن الله سبحانه يزيل الغشاء عن قلب القابل حيث يعرف فيه الخير ، ولا يزيله عن قلب غير القابل حيث يعرف فيه عدم الخير. وبهذا تحقق أنه لا مجال للإشكال بأنه إن أريد من «الإسماع» المعنى الظاهري ، فقد أسمع الله سبحانه كل برّ وفاجر ؛ فلا يناسبه التعليق على «لو» الامتناعية ، وإن أريد منه تطهير القلوب تكوينا فإن الله لو فعل ذلك لكان فيه من الخير ؛ فلا يناسبه ما يفهم من الآية من عدم إمكان الخير. وحاصل الجواب : أن هناك ثلاث مراتب : الإسماع الظاهري ، وإزالة الأغشية ، وطهارة القلوب ذاتا. فإزالة الأغشية خاصة بالمؤمن ، بينما الإسماع عام لكل واحد ، فالمعنى : لو علم الله الطهارة الذاتية في قلوبهم لأزال الأغشية المظلمة عنها ، علاوة على الإسماع ، ولكن علم أن ذلك لا ينجح ، فإن قلوبهم كالأرض السبخة التي لا ينفع معها الحرث ، فلذا تركهم وشأنهم. (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ) بهذا النحو من الإسماع بإزالة الأغشية (لَتَوَلَّوْا) أي أعرضوا ، لأن قلوبهم سبخة لا ينفعها حتى إزالة الأغشية (وَهُمْ مُعْرِضُونَ) عن الحق. وربما أورد بأنه : كيف يمكن ذلك ، والحال أن لازم هذا النحو من القياس المنطقي ـ بحذف الأوسط ـ «لو علم الله فيهم خيرا لتولوا» ، مع وضوح أنه لو علم الله فيهم خيرا لم يتولوا؟ والجواب : إن الكلام جار مجرى العرف ، فليس هذا قياسا واحدا بل قياس وزيادة تقديره «لو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ، لكنه علم فيهم عدم الخير فلم يسمعهم» ، «ولو أسمعهم مع علمه عدم الخير فيهم لتولوا» وهذا كما تقول عن ولد لك غير قابل للكسب : «لو علمت أنه غير كاسب لزودته برأس مال» ، «ولو زودته لأتلف» تريد : لو زودته والحال أني أعلم عدم قابليته.