۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنفال، آية ١١

التفسير يعرض الآية ١١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ ١١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم يذكر سبحانه أن إنزال الملائكة إنما كان لأجل تقوية قلوب المسلمين ، وإلّا فنصر الله سبحانه لا يحتاج إلى مدد ملك أو غيره (وَما جَعَلَهُ اللهُ) أي ما جعل الله الإمداد بالملائكة (إِلَّا بُشْرى) أي بشارة لكم بالنصر ، فإن الإنسان يستبشر بكثرة الأعوان وإن كان علم أنهم للسواد والكثرة فقط (وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ) أي بالإمداد (قُلُوبُكُمْ) فيزول الخوف والوسوسة عنها (وَ) إلّا في الحقيقة والواقع (مَا النَّصْرُ) أي ليس النصر (إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللهِ) ولا تأثير للإمداد والإعداد وإنما هي روابط ووسائط إلّا من عند الله (إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ) غالب بسلطانه (حَكِيمٌ) فيما يفعل ، وهذا لا يدل على عدم تهيئة الأسباب ، بل يدل على لزوم تهيئتها ، فإن الملائكة وقوى ما وراء الطبيعة بشائر ، __________________ (1) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 3 ص 259. إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ ____________________________________ وإلّا فالنصر من الله بأسبابه الظاهرية التي قررها هو سبحانه ، كما قال تعالى : (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ) (1).