۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنفال، آية ١٢

التفسير يعرض الآية ١٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

إِذۡ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمۡ فَثَبِّتُواْ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ سَأُلۡقِي فِي قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ٱلرُّعۡبَ فَٱضۡرِبُواْ فَوۡقَ ٱلۡأَعۡنَاقِ وَٱضۡرِبُواْ مِنۡهُمۡ كُلَّ بَنَانٖ ١٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ولما أمسى القوم المساء قبل الواقعة أخذ أصحاب الرسول النوم ، من كثرة التعب وقد كان إلقاء الله النوم عليهم ليذهب خوفهم ، ويتقووا على القتال غدا ، فإن من استراح ونام لم يقلق كما يقلق الساهر ، كما أن أعصابه تهدأ ، وقواه تكثر فيتمكن مما لا يتمكن عليه الساهر ، واحتلم كثير من المسلمين تلك الليلة ، وكان موضع نزولهم كثير الرمل ، مما سبب صعوبة الحركة ، فوسوس إليهم الشيطان قائلا : كيف أنتم على حق ، وقد أصابتكم الجنابة ، ومحلّكم غير صالح ، ولا ماء عندكم ، بينما المشركون على الماء ، فأنزل الله المطر ، حتى لبد الأرض ، واغتسلوا ، وارتووا. فاذكروا أيها المسلمون (إِذْ يُغَشِّيكُمُ) أي يستولي عليكم (النُّعاسَ) أي النوم (أَمَنَةً) أي أمانا (مِنْهُ) سبحانه ، فإنه لم يفعل ذلك إلّا لأجل أمنكم وراحتكم وإزالة الخوف عنكم ، و «الأمنة» الدعة التي تنافي المخافة (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ) من حدث الجنابة (وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ) أي وسوسته فإنه كان يوسوس في قلوبهم : كيف يكونون على حق ، وهم نجسون ، ومحلهم رمل ، وهم ظماء (وَلِيَرْبِطَ عَلى قُلُوبِكُمْ) أي ليشد __________________ (1) الأنفال : 61. وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ ____________________________________ قلوبكم ويقويها ، فإن النوم ونزول المطر قوّيا قلوبهم حيث أزالا المخاوف والوساوس والأتعاب (وَيُثَبِّتَ بِهِ) أي بالمطر (الْأَقْدامَ) أي أقدامكم في الحرب بتلبد الرمل ، أو المراد تقوية القلب فإنه يكنى بذلك عنه ، أو المراد ذهاب الحالات الخمسة بالأمرين ؛ فالنوم للدعة ، والمطر لتطهير البدن عن نجاسة المني ، والاغتسال لذهاب رجس الشيطان ، وتقوية القلب عن وسوسته ، وتثبيت الأقدام بتلبد الرمل.