۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ٩٥

التفسير يعرض الآية ٩٥

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ثُمَّ بَدَّلۡنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلۡحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَواْ وَّقَالُواْ قَدۡ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٩٥

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(ثُمَ) بعد أخذهم بالبأساء والضراء (بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ) بأن رفعنا عنهم الشدة وجعلنا الرفاه والرخاء مكانها لعلهم يشكرون ، كما قال سبحانه : (فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ) (1) ، فإن الله سبحانه يوقظ العصاة أولا بالشدة ، فإن لم تنفع يوقظهم بالرفاه ، فإن لم ينفع عذّبهم ، حيث لم يفدهم لا الخوف ولا الإحسان (حَتَّى عَفَوْا) «العفو» هو : الإغضاء عن الذنب ، أي فعلوا الذنوب غاضّين عنها ، تاركين أنفسهم وشهواتها. (وَ) إذا قيل لهم : إن الشدة والرخاء للابتلاء والإيقاظ ، لم يصدقوا ، بل (قالُوا) : هذه عادة الدنيا دائما ف (قَدْ مَسَّ آباءَنَا الضَّرَّاءُ (1) الأنعام : 45. وَالسَّرَّاءُ) ما يضر من الشدائد ، وما يسر من الرفاه ، وليسا للابتلاء والإيقاظ فانسدت جميع أبواب الهداية في وجوههم ، ولم ينفعهم إرشاد الأنبياء ، ولا الضراء ولا السراء (فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً) أي فجأة بدون إمهال (وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ) بالعذاب إلّا حين يرونه ، وربما كان هناك احتمال إقلاع ، وهنا يأتي العذاب تدريجيا ، كما حصل لقوم يونس عليه‌السلام ، أو إبلاغا للحجة إلى أقصاها ، كما صنع بقوم صالح عليه‌السلام. ثم إن المؤمن والكافر كلاهما يبتليان بالضراء والسراء ، لكن هناك فرق ؛ فضراء المؤمن مع صبر وارتياح ، وضراء الكافر مع جزع وكمد ، وسراء المؤمن مع بركة وأمن واطمئنان ، وسراء الكافر مع محق وقلق واضطراب.