۞ الآية
فتح في المصحفوَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٩٠
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٩٠
۞ الآية
فتح في المصحفوَقَالَ ٱلۡمَلَأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوۡمِهِۦ لَئِنِ ٱتَّبَعۡتُمۡ شُعَيۡبًا إِنَّكُمۡ إِذٗا لَّخَٰسِرُونَ ٩٠
۞ التفسير
ثم قال شعيب : إنه من المستحيل أن نتخذ طريقتكم ، إذ (قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ) بأن نجعل لله شريكا ، ونحلّل حرامه ، ونحرّم حلاله وننسب كل ذلك إليه (بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللهُ مِنْها) وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ ____________________________________ بأن أوضح الحق وأقام الحجة عليه (وَما يَكُونُ لَنا) أي لا يجوز لنا (أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللهُ رَبُّنا) وهذا من التعليق على المحال ، لأن الله لا يشاء الكفر والعصيان ، كما قال : (إِنْ كانَ لِلرَّحْمنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعابِدِينَ) (1) ، وقال : (حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) (2) ، أو المراد مشيئة الله بسلب التوفيق منهم ، وهذا ممكن بالنسبة إلى بعض المؤمنين الذين لا رسوخ لإيمانهم ، كما ارتد بعضهم بعد رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وحيث أن العود بالنسبة إلى كل واحد واحد صح ذلك (وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) أي وسع علمه سبحانه كل شيء ، فهو أعلم بالصلاح وأعلم بالواقع والحقيقة ، فما كان من عبادتنا لتوحيده ، بأمره ونهيه ، هو الصحيح دون ما أنتم عليه من الشرك والعناد (عَلَى اللهِ تَوَكَّلْنا) في أمورنا ، فلا نخاف من تهديدكم بإخراجنا. ثم دعا شعيب عليهالسلام قائلا : (رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِ) ومعنى «الفتح» النجاة ووضوح الحق ، إذ الواقع في المشكلة كأن الطريق مسدود أمامه ، كما أن من يريد الهداية يرى الضلال حاجزا ، فيطلب الفتح لهذا الحاجز وإزالته ليرى الحق ، وقيد «بالحق» توضيحي ، لإفادة أن فتحه سبحانه بالحق ، أو احترازي لأن الفتح يطلق على الفتح بالباطل ـ كما يفتح الكافر مدينة ما ـ والفتح بالحق (وَأَنْتَ) يا إلهنا __________________ (1) الزخرف : 82. (2) الأعراف : 41. خَيْرُ الْفاتِحِينَ (89) وَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَخاسِرُونَ (90) فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ (91) ____________________________________ (خَيْرُ الْفاتِحِينَ) فإن سائر الفاتحين قد يظلم عمدا أو خطأ أو جهلا ، أما الله سبحانه فلا يحيد فتحه عن الحق ، قيد شعرة.