(وَهُوَ) الله وحده (الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ بُشْراً) أي يطلقها ويجريها لأجل البشارة بالمطر (بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ) أي أمام رحمته ـ التي هي المطر ـ فإن الرياح إذا هبت في أيام السحاب ، دلت على نزول المطر (حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ) أي حملت تلك الرياح (سَحاباً ثِقالاً) بالماء (سُقْناهُ) أي دفعنا السحاب (لِبَلَدٍ مَيِّتٍ) وموت البلد : تعفّي مزارعه ودروس مشاربه ، لا نبات فيه ، ولا عيون وأنهار (فَأَنْزَلْنا بِهِ) أي بالبلد ، أو بالسحاب ، و «الباء» على الأول بمعنى «في» ، وعلى الثاني بمعنى «السبب» (الْماءَ) وهناك خلاف في تكوّن المطر ، لكن ذلك لا يهم التفسير ، وكيف كان فإنه بقدرة الحكيم القدير (فَأَخْرَجْنا بِهِ) أي بسبب الماء (مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) المتداولة هناك ، لا أن المراد جميع أنواع الثمرات ، إلا إذا أخذ الماء والسحاب بصورة عامة لا بالنسبة إلى بلد معيّن. (كَذلِكَ) أي كما أخرجنا بالماء الثمرات (نُخْرِجُ الْمَوْتى) من الأرض ، فنحييهم. وفي بعض الأحاديث : «تمطر السماء ماء ، فيسبب ذلك الماء إحياء الأموات ، بقدرة الله سبحانه» (1) (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) المعاد والآخرة ، وكأن «لعل» تفريع على إنبات الثمر من ماء السماء في الأرض الميتة ، بأن يكون ذلك سببا لتذكيركم بالآخرة.