۞ الآية
فتح في المصحفٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥
۞ تقريب القرآن إلى الأذهان
التفسير يعرض الآية ٥٥
۞ الآية
فتح في المصحفٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ تَضَرُّعٗا وَخُفۡيَةًۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُعۡتَدِينَ ٥٥
۞ التفسير
ثم بيّن سبحانه أن الله واحد لا شريك له ، وأنه الذي خلق وكوّن ، لا شريك له في شيء من الأمور الكونية (إِنَّ رَبَّكُمُ) أيها الناس (اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ) أنشأها وكوّنها (وَالْأَرْضَ) أوجدها. ولعل ذكر «السماوات» غالبا بلفظ الجمع ، و «الأرض» بلفظ المفرد ، مع أن كلتيهما متعددة ، كما قال سبحانه : (وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَ) (2) ، أن تعدد السماوات كان مألوفا لديهم ، لما يخبر به المنجمون ، من أفلاك الكواكب السيارة ، بخلاف تعدد الأرض ، ومن البلاغة أن يكلم الإنسان المخاطبين قدر عقولهم (فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ) أي في مقدار ستة أيام من أيام الدنيا ، وإن لم تكن أيام ذلك الوقت ، حيث لا شمس ولا قمر ولا حركة ، أما مصلحة خلقها في ستة أيام مع قدرته سبحانه في __________________ (1) الزمر : 4. (2) الطلاق : 13. ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبارَكَ اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (54) ____________________________________ إنشائهما دفعة ، فهي كمصلحة خلق الجنين والنبات تدريجا ، مع قدرته على الإيجاد دفعة. (ثُمَ) بعد خلق السماوات والأرض (اسْتَوى) أي استولى (عَلَى الْعَرْشِ) والمراد : جعل تدبير الأمر من هناك ، كما يقال : «استوى الملك على العرش» يراد استيلائه على الملك ، و «العرش» محل تشريفي خلقه سبحانه وأضافه إلى نفسه ، كما خلق الكعبة في الدنيا ، وجعلها بيته ، وكان ذلك لألفة الأجسام بمصدر للأحكام والتوجه (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) أي يلبس النهار ، ويمد رواق الليل المظلم على النهار المستنير ، كما يغشي الإنسان العباءة على المصباح (يَطْلُبُهُ) أي يطلب الليل النهار طلبا (حَثِيثاً) سريعا بكل جد ، كأن النهار يرفض الليل ، لكن الليل يطارده مطاردة الطالب للمطلوب الهارب (وَ) خلق (الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ) في حال كونها (مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ) فهي تسري وتدور وتشرق وتغيب حسب أمره سبحانه (أَلا) أي تنبهوا أيها البشر أن (لَهُ) سبحانه (الْخَلْقُ) للأشياء كلها (وَالْأَمْرُ) النافذ فيها ، فما يكون من تغيير وتبديل إلا بأمره وإرادته ، وهكذا لا أمر صحيح في التشريعات إلا له ، أما أمر سائر الآمرين ، فليست لهم قيمة واعتبار واقعي ، إلا إذا كانوا تبعا لأمره تعالى (تَبارَكَ اللهُ) أي تعالى عن الشريك وسائر النقائص (رَبُّ الْعالَمِينَ) لا رب سواه ، ولا إله إلا هو. ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِها ____________________________________