(هَلْ يَنْظُرُونَ) أي هل ينتظر هؤلاء الكفار الذين لم يؤمنوا بالكتاب (إِلَّا تَأْوِيلَهُ) أي مآل الكتاب ، بمعنى : المآل الذي أخبر به الكتاب ، من العذاب والعقاب النازل بالكفار. وهذا تهديد كما يقال للعاصي أمر المولى : «هل تنتظر عقابه؟» (يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ) وما حذّر منه (يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ) أي تركوه ، وفعلوا به فعل الناسي (مِنْ قَبْلُ) في الدنيا : (قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِ) وهناك يعترفون بما أنكروه في الدنيا ، حيث لا فائدة في الاعتراف (فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا) حتى نتخلص من العقاب (أَوْ نُرَدُّ) إلى الدنيا (فَنَعْمَلَ) عملا صالحا (غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ) سابقا من المعاصي والآثام؟ لكن ليس لهم شفيع قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (53) إِنَّ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ____________________________________ ولا يردون ، ف (قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ) أهلكوها بالعذاب والعقاب ، وأعطوها بمقابل النار ، حيثما أعطى أهل الإيمان نفوسهم في مقابل الجنان ، وربحوا أكبر ربح (وَضَلَّ عَنْهُمْ) أي ذهب وغاب (ما كانُوا يَفْتَرُونَ) أي افتراؤهم على الله بالشرك ، فإن الأصنام التي جعلوها شريكة لله ، وكانوا يقولون : (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى) (1) ، ضلت عنهم فلم يجدوها ، ولا شفعت لهم هناك.