وهناك لا تنازع ولا تخاصم ـ كما كان عند أهل النار ـ (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ) أي : أخرجنا ما في قلوبهم من حقد وحسد وعداوة حتى لا يحسد بعضهم بعضا ، فإن الإنسان مهما كان تقيا لا يخلو قلبه من شيء من الصفات الذميمة ، وهناك تصفّى قلوبهم ، ليكونوا إخوانا قلبا وقالبا (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ) أي من تحت قصورهم وبساتينهم (الْأَنْهارُ) هذه جملة مستأنفة ، أي أنهم يكونون هكذا في الجنة في قبال الكفار الذين «لهم من جهنم مهاد» (وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا) أي أوصلنا إلى هذا النعيم ، بما هدانا سابقا في الدنيا للعقيدة الصحيحة ، والعمل الصالح (وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ) أي لم نقدر على الهداية بأنفسنا (لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ) فإن الإنسان لا يهتدي إلا بإرسال الله الرسل ، وتبليغه الأحكام ، وهذا شكر من أهل الجنة ، وتقدير لنعم الله عليهم ، في الدنيا بالهداية ، وفي الآخرة بالجنة (لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِ) وأنهم أرسلوا من قبله سبحانه ، وكان ما قالوه حقا ، وها نحن نرى صدق ما قالوا (وَنُودُوا) أي أهل الجنة ينادون من قبل الله سبحانه : (أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ) التي وعدتموها في الدنيا ، هي هذه التي دخلتموها ، ويحتمل أن يراد كون النداء قبل دخولها ـ فإن الواو لمطلق العطف (أُورِثْتُمُوها) أي أعطيتم إياها إرثا ، وصارت إليكم كما يصير الميراث لأهل الميت (بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) أي جزاء لأعمالكم الصالحة في الدنيا.