(فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللهِ كَذِباً) أي لا أحد أظلم منه ، فهو إخبار في صورة استفهام ، ليكون أبلغ ، إذ السامع يعدّ نفسه ليجيب بجواب يرضي المتكلم ، فهو إخبار مع أخذ الموافقة من السامع (أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ) الدالة على الألوهية ، أو الرسالة ، أو المعاد ، أو سائر الشؤون الحقة (أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ) فينالهم جميع ما كتب لهم من الخير والشر ، والرزق والعمر ، في دار الدنيا ، فلا يقطع عنهم ما كتب لهم ، بسبب كفرهم (حَتَّى إِذا جاءَتْهُمْ رُسُلُنا) أي ملائكة الموت لتقبض أرواحهم ، بعد أن أتموا مدّتهم المكتوبة لهم (يَتَوَفَّوْنَهُمْ) أي يقبضون أرواحهم (قالُوا) أي الملائكة ، لهم : (أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ)؟ أي أين ذهبت أصنامكم التي تجعلونها شريكة لله؟ وهذا الاستفهام للتوبيخ والتقريع ، وبيان أنها لم تنفعكم في دفع العذاب الآن (قالُوا) يعني الكفار : (ضَلُّوا) تلك الأصنام (عَنَّا) فقد افتقدناهم فلا يقدرون على دفع العذاب عنا (وَشَهِدُوا) أي الكفار (عَلى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كانُوا كافِرِينَ) وأخذ بإقرارهم ليجزون بكفرهم.