۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٧

التفسير يعرض الآية ١٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن تفسير شبر التبيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ ١٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ) أي من قدامهم (وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ) وهذا من باب تشبيه المعقول بالمحسوس ، فكما يجلس اللص في طريق المسافرين ، ثم يهاجمهم من جميع جوانبهم الأربعة ليسرق ما معهم ، كذلك الشيطان يطوّق الإنسان ليضله عن طريق الله سبحانه (وَلا تَجِدُ) يا رب (أَكْثَرَهُمْ) أي أكثر البشر (شاكِرِينَ) لك ولنعمك ، بل يتبعون طريق الكفران ، فإن من عصى الله سبحانه فقد كفر بنعمه وفضله. وهنا سؤال : لم أطلق الله سبحانه إبليس ليضل البشر؟ والجواب : لأن الدنيا وضعت للاختبار ، ولو لم يكن الآمر بالشر كانت دنيا جبر وإكراه ، ولم يكن للمطيع فضل يستحق به الجنة. وسؤال ثان : أليس من الممكن أن يتفضل الله بالجنة على البشر بدون اختبار؟ والجواب : كلّا ، إن الإنسان بالإطاعة يكون قابلا للدرجات ، كالتلميذ الذي يكون قابلا للتعليم ـ بالقراءة والامتحان ـ فلو لم تكن إطاعة لم تكن قابلية ، ومن المعلوم أن حرمان القابل لأجل غيره ظلم ، ألا ترى لو أن الحكومة لم تفتح المدرسة لتهذيب النفوس المستقيمة الذكية ، إشفاقا على البليد الذي يرسب ، كان ظلما للذكي النابه. والكلام طويل مذكور في كتب الكلام والفلسفة.