أولئك اليهود الذين كان منهم الصالحون ومنهم دون ذلك ، ذهبوا وماتوا (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) قام مقامهم (وَرِثُوا الْكِتابَ) يعني التوراة ، و «الميراث» هو ما صار للخلف من السلف ، لكن هؤلاء غير صالحين ـ إن وجد فيهم صالح فهو نادر ـ (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى) أي ما وجدوه من الدنيا أخذوه بلا مراعاة للشريعة ، وسمي «عرضا» لأن الدنيا فانية فما فيها عارض زائل ، وسمي «أدنى» لأنه أقرب إلى الإنسان من الآخرة (وَ) إذا قيل لهم بأن فيه الإثم (يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا) ونتوب بعد ذلك (وَ) هم لا يستغفرون ولا يتوبون ، بل يصرّون على تعاطي الحرام بدليل أنهم (إِنْ يَأْتِهِمْ) بعد ذلك (عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) أيضا. ثم ينكر الله عليهم ذلك بقوله : (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ) ولم يقل «منهم» ، لإفادة أن الأخذ كان بإكراههم (مِيثاقُ الْكِتابِ) أي العهد الموجود في كتاب التوراة (أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَ) فلا يحرّموا حلاله ولا يحلّلوا حرامه ، فكيف يأخذون الرشوة وسائر المحرمات ويقولون أنها محللة عليهم؟ (وَدَرَسُوا ما فِيهِ) أي قرءوا ما في الكتاب فهم عالمون بذلك ، ولا مجال لهم أن يقولوا : ما كنا عالمين بالميثاق (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) أي أن الثواب الذي وعده الله خير من عرض هذه الدنيا الفانية ، وهي وإن كانت خيرا لمطلق الناس إلّا أن تخصيص «المتقين» بلحاظ انتفاعهم به فقط دونه غيرهم (أَفَلا تَعْقِلُونَ) أيها اليهود أن الأمر على ما أخبرنا به والاستفهام للإنكار.