۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٧٠

التفسير يعرض الآية ١٧٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

أولئك اليهود الذين كان منهم الصالحون ومنهم دون ذلك ، ذهبوا وماتوا (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ) قام مقامهم (وَرِثُوا الْكِتابَ) يعني التوراة ، و «الميراث» هو ما صار للخلف من السلف ، لكن هؤلاء غير صالحين ـ إن وجد فيهم صالح فهو نادر ـ (يَأْخُذُونَ عَرَضَ هذَا الْأَدْنى) أي ما وجدوه من الدنيا أخذوه بلا مراعاة للشريعة ، وسمي «عرضا» لأن الدنيا فانية فما فيها عارض زائل ، وسمي «أدنى» لأنه أقرب إلى الإنسان من الآخرة (وَ) إذا قيل لهم بأن فيه الإثم (يَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنا) ونتوب بعد ذلك (وَ) هم لا يستغفرون ولا يتوبون ، بل يصرّون على تعاطي الحرام بدليل أنهم (إِنْ يَأْتِهِمْ) بعد ذلك (عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) أيضا. ثم ينكر الله عليهم ذلك بقوله : (أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ) ولم يقل «منهم» ، لإفادة أن الأخذ كان بإكراههم (مِيثاقُ الْكِتابِ) أي العهد الموجود في كتاب التوراة (أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللهِ إِلَّا الْحَقَ) فلا يحرّموا حلاله ولا يحلّلوا حرامه ، فكيف يأخذون الرشوة وسائر وَدَرَسُوا ما فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ (169) وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا ____________________________________ المحرمات ويقولون أنها محللة عليهم؟ (وَدَرَسُوا ما فِيهِ) أي قرءوا ما في الكتاب فهم عالمون بذلك ، ولا مجال لهم أن يقولوا : ما كنا عالمين بالميثاق (وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) أي أن الثواب الذي وعده الله خير من عرض هذه الدنيا الفانية ، وهي وإن كانت خيرا لمطلق الناس إلّا أن تخصيص «المتقين» بلحاظ انتفاعهم به فقط دونه غيرهم (أَفَلا تَعْقِلُونَ) أيها اليهود أن الأمر على ما أخبرنا به والاستفهام للإنكار.