وحيث فرغ السياق عن الفذلكة المرتبطة بذكر النبي محمد صلىاللهعليهوآلهوسلم رجع إلى قصة موسى عليهالسلام وقومه ، ولمّا أن وصف سبحانه قوم موسى عليهالسلام بالكفر وعبادة العجل وغير ذلك ، ذكر أن منهم من بقوا على الإيمان والطاعة (وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ) أي جماعة (يَهْدُونَ بِالْحَقِ) أي يدعون إلى الحق ويرشدون إليه (وَبِهِ) أي بالحق (يَعْدِلُونَ) أي يحكمون وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْباطاً أُمَماً وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى إِذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ ____________________________________ بالحق ويعدلون في حكمهم. وهذا واضح ، فإن كل أمة انحرفت لا بد وأن يبقى فيها أناس معتدلون ، وكذلك كان قوم موسى عليهالسلام في زمانه وبعده إلى زمان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فكانوا إذا رأوا عيسى نبيا آمنوا به ، وإذا رأوا الرسول مبعوثا صدقوه واتبعوه ، لكن الكثرة الساحقة منهم لمّا كانت منحرفة ، كانت «عمومات الخطاب القرآني» تنصب عليهم ، فإن البلغاء غالبا يتكلمون حول الأمور بمراعاة الغالب ، فيقال : «أهل مدينة كذا حسان الوجوه ، أو قباح ، أو كرماء ، أو بخلاء أو جبناء ، أو ما أشبه» وهم يريدون الكثرة الغالبة ، لا الجميع.