۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٥٩

التفسير يعرض الآية ١٥٩

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٥٩

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وقبل أن يرجع السياق إلى تتميم قصة موسى عليه‌السلام ، تتميما لما سبق من وصف النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، فيخاطبه سبحانه بقوله : (قُلْ) يا رسول الله للناس : (يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) أرسلني إليكم لأدعوكم إلى الله (الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) فهو المالك لهما __________________ (1) الحديد : 26. (2) البقرة : 37. لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) ____________________________________ المتصرف فيهما (لا إِلهَ إِلَّا هُوَ) فلا شريك له (يُحيِي وَيُمِيتُ) فالجماد يجعله حيا نباتا أو إنسانا أو حيوانا ، والأحياء يميتهم ، ولعل ذكر هذه الصفات لرد النصارى واليهود الذين جعلوا لله شريكا وولدا ، ولرد المشركين الذين كانوا ينسبون الإحياء والإماتة إلى الأصنام (فَآمِنُوا) أيها الناس (بِاللهِ) إيمانا صحيحا (وَرَسُولِهِ) محمد صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم (النَّبِيِّ الْأُمِّيِ) وكأنه أتي بهذا الوصف للتناسب مع ما في الكتابين السابقين (الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وَكَلِماتِهِ) فإنه آمن أولا ثم أمركم بالإيمان ، لا مثل كثير من الرؤساء الذين هم أنفسهم لا يطبقون المبادئ التي يدعون إليها. ولعل المراد بالكلمات : الكتب السابقة والقرآن الكريم (وَاتَّبِعُوهُ) فيما يأمركم وينهاكم (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) أي لتكونوا مهديين ، فإن الفعل قد ينسلخ من معناه الزمني ليدل على أصل المعنى المادي ، أو المراد تهتدون إلى الجنة والرضوان ، حتى يصح تعقّب الاهتداء لما تقدم.