۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٥٧

التفسير يعرض الآية ١٥٧

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

(وَاكْتُبْ لَنا) يا رب (فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً) الشيء الحسن ، وهو جنس شامل لأنواع الحسنات من أمن وصحة ورفاه وفضيلة وغيرها (وَفِي الْآخِرَةِ) حسنة ، بالجنة والرضوان (إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ) من «هاد» بمعنى «رجع» أي رجعنا بتوبتنا إليك ، فكأن العاصي يبتعد عنه سبحانه ، ثم إذا تاب يرجع إليه ، تشبيها للبعد والقرب عن الرحمة ، بالقرب والبعد الحسّيّين. وموسى عليه‌السلام وإن لم يكن داخلا في العصيان لكن العادة جرت على أن يتكلم الرؤساء عن جماعتهم (قالَ) الله سبحانه في جواب موسى وطلبه التوبة : (عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ) ممن استحق ذلك بالكفر والمعصية ، فالمشيئة ليست باعتبار الزيادة عمّن استحق ، بل باعتبار النقصان ، فإنه تعالى لا يعذب بعض المستحقين ، لا أنه يعذب المستحقين (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ) فإن الخلق والرزق وغيرهما كلها رحمة منه سبحانه ، وفي الدعاء : «يا من سبقت رحمته غضبه» (1) ، باعتبار أن الغضب لا يكون إلا بعد الخلق والرزق والعصيان ، فالرحمة سابقة. وفي هذا الجو الرقيق ، الذي ترقّقت فيه قلوب بني إسرائيل يشير سبحانه إلى النبي الأمي ، ليتركّز في قلوبهم ، فإن الأمور تتركز في __________________ (1) مصباح الكفعمي : ص 667. فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (157) الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ ____________________________________ القلوب أكثر إذا رقّت (فَسَأَكْتُبُها) أي اكتب رحمتي. وهذا على سبيل الاستخدام ، فإن المراد بالرحمة أولا جميع أقسام الرحمة ، والمراد بها من الضمير ثانيا : الرحمة الخاصة الزائدة (لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ) الكفر والمعاصي (وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ) أي يعطونها (وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا) أي بحججنا ودلالاتنا (يُؤْمِنُونَ). ثم بيّن أولئك بقوله :