۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٥٦

التفسير يعرض الآية ١٥٦

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَۚ قَالَ عَذَابِيٓ أُصِيبُ بِهِۦ مَنۡ أَشَآءُۖ وَرَحۡمَتِي وَسِعَتۡ كُلَّ شَيۡءٖۚ فَسَأَكۡتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَٱلَّذِينَ هُم بِـَٔايَٰتِنَا يُؤۡمِنُونَ ١٥٦

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم بيّن سبحانه قصة سبق الإشارة إليها ، وهي قصة طلب القوم أن يروا الله جهرة وقد كررت أولا لأجل ذكرها في قصة موسى ، وثانيا لأجل بيان أنها كانت من قومه ، وقيل : إنها قصة ثانية ، ذهبوا معه عليه‌السلام للاعتذار من عبادة العجل ، فإنهم طلبوا من موسى أن يصحبهم ليسمعوا كلام الله سبحانه (وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ) أي من قومه (سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا) ليسمعوا كلام الله سبحانه بأسماعهم ، فيزدادون إيمانا ، ولما سمعوا كلام الله سبحانه ، لم يقنعوا وطلبوا من موسى عليه‌السلام أن يروا الله جهرة ، رؤية الأبصار ، لا رؤية العلم بالقلب (فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ) الصاعقة التي رجفت بسببها أبدانهم وقلوبهم وهلكوا جميعا لسؤالهم الشنيع وعنادهم في الأمر بعد ما نصحهم موسى عليه‌السلام ، إن ذلك غير ممكن كما تقدمت الإشارة إليه. وهنا خاف موسى عليه‌السلام أن يتهمه بنو إسرائيل أنه هو الذي قتلهم ، لمّا لم يتمكن من إسماعهم كلام الله سبحانه ، فيرتدوا عن الدين ، ولذا (قالَ) موسى عليه‌السلام لله : يا (رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ) هذا الموقف حين كانوا في بلادهم ، لكن الآن ماذا أقول لبني إسرائيل إذا قالوا إنك قتلتهم؟ (وَإِيَّايَ) وهذا للتخضّع والاستكانة ، وتسليم الأمر إليه سبحانه ، فإنه تعالى لو شاء أهلك الجميع وأماتهم ، فكلنا تحت إرادتك وفي قبضتك. (أَتُهْلِكُنا) يا رب (بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا) وقد جاء الرجاء بصيغة إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ (155) ____________________________________ الاستفهام ، كما أنك إذا رجوت الأمير في سماع كلامك تقول : «هل يسمع الأمير كلامي» ، أي أن الإهلاك بسبب ما طلبه السفهاء من الرؤية ، خلاف رجائنا فيك ، وإن كان بالاستحقاق ، حيث أن مثل هذا الطلب من السفهاء وسكوت العقلاء عنهم ـ بعدم إنكار المنكر ـ موجب لاستحقاق العقوبة ، وإضافة الهلاك إلى ضمير المتكلم مع الغير «نا» باعتبار كون موسى عليه‌السلام ومن معه كتلة واحدة ، فهلاك بعضهم هلاك للجميع ـ مجازا ـ. ثم بيّن عليه‌السلام أن ذلك الهلاك لم يكن اعتباطا ، حتى لا يظن الظان أن موسى عليه‌السلام في مقام الاعتراض (إِنْ هِيَ) ما هذه الرجفة التي أصابتهم (إِلَّا فِتْنَتُكَ) واختبارك ، إنك يا رب صنعت ذلك لأجل الامتحان ، والإهلاك امتحان للناس ليعتبروا ، ولنفس الهالكين بعد حياتهم (تُضِلُّ بِها) أي بالفتنة (مَنْ تَشاءُ) ممن لم تنفعه الهداية ، حيث تتركه وشأنه ليضل. وقد سبق أن الفعل ينسب إلى الله تعالى ، لأن الأسباب والآلات منه تعالى ، كما يقال : «أفسد فلان ولده» إذا أعطاه المال ولم يؤاخذه بعمله الفاسد (وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ) لم يذكر هنا «بها» لأن الهداية تكون بدون الاختبار أيضا ، فالهداية أعم من الابتدائية ومما تتعقب الاختبار (أَنْتَ) يا رب (وَلِيُّنا) مولانا وأولى بالتصرف فينا فلك ما تفعل ولا تسأل عن فعلك (فَاغْفِرْ لَنا) بستر ذنوب من أذنب منّا (وَارْحَمْنا) بفضلك ورحمتك (وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ) فإن غفرانك بلا منة وذلة. ثم إنه سبحانه أحيى السبعين الذين هلكوا ، كما تقدم في سورة البقرة. وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ____________________________________