۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأعراف، آية ١٤٣

التفسير يعرض الآية ١٤٣

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَٰتِنَا وَكَلَّمَهُۥ رَبُّهُۥ قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۚ قَالَ لَن تَرَىٰنِي وَلَٰكِنِ ٱنظُرۡ إِلَى ٱلۡجَبَلِ فَإِنِ ٱسۡتَقَرَّ مَكَانَهُۥ فَسَوۡفَ تَرَىٰنِيۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُۥ لِلۡجَبَلِ جَعَلَهُۥ دَكّٗا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقٗاۚ فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبۡحَٰنَكَ تُبۡتُ إِلَيۡكَ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ١٤٣

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم ذكر سبحانه تمام نعمه على بني إسرائيل فقال : (وَواعَدْنا) أي وعدنا (مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً) فقد روي أن موسى عليه‌السلام لما كان بمصر وعد بني إسرائيل أنه إذا أهلك الله عدوهم أتاهم بكتاب من عند الله فيه بيان ما يأتون وما يذرون ، فلما هلك فرعون سأل موسى ربه الكتاب ، فوعد الله موسى أن يأتي إلى الطور ويصوم ثلاثين يوما ثم يعطيه الكتاب الذي فيه الشرائع. ولعل ذكر «ليلة» دون «يوم» لأجل أن الليل أقرب إلى المناجاة ، فإن الظلمة تشع في النفس الانقطاع والخوف والرجاء ، مما يجعل الإنسان أقرب إلى الله سبحانه من النهار ، ولذا كان العبّاد يتخذونها ميقاتا لعبادتهم (وَأَتْمَمْناها) أي أكملنا الثلاثين ليلة (بِعَشْرٍ) ليال حتى صار المجموع أربعين (فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ) أي الوقت المضروب لإعطاء الكتاب (أَرْبَعِينَ لَيْلَةً) وقد كان ذلك لأجل تهيئة موسى عليه‌السلام لأهلية إعطاء الكتاب ، ولئن يعرف الناس عظمة الكتاب حتى أن مثل موسى عليه‌السلام لا يعطى له إلا بعد الصيام والقيام. ولا يخفى أن الإتمام عشرا لا ينافي وعده ثلاثين ، فإن المقرّر كان وَقالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ____________________________________ إعطاء الكتاب بعد إتمام الثلاثين ، لا بمجرد إكمال الثلاثين ، وإنما قال : «فتم ميقات ربه» لئلا يوهم أن المعنى : أكملنا الثلاثين بعشر حتى كملت ثلاثين ، نحو : «أكملت العشرة بدرهمين». (وَ) حين أراد موسى عليه‌السلام الخروج إلى ميقات ربه أوحى إلى أخيه هارون عليه‌السلام إذ (قالَ مُوسى لِأَخِيهِ هارُونَ اخْلُفْنِي) أي كن خليفتي (فِي قَوْمِي) فإن هارون وإن كان نبيا لكنه لم يكن رئيسا ، ففوض إليه موسى عليه‌السلام منصب الرئاسة (وَأَصْلِحْ) فيما بينهم وأصلحهم (وَلا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ) الذين يأمرون بالفساد ويفسدون الناس ، وهارون عليه‌السلام وإن كان منزّها عن ذلك ، إلّا أن ذلك لتنبيه القوم وإرشادهم إلى عمل هارون ، فإن الإنسان قد يوصي لأجل الوصيّ ، وقد يوصي لأجل من يسمع.