ثم خاطب الله سبحانه بني إسرائيل الموجودين في زمان الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ليعدّد نعمه عليهم ، استدراجا لهم إلى الإيمان ، وتذكيرا بما سبق لهم منه سبحانه من الإحسان (وَ) اذكروا يا بني إسرائيل (إِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) خلّصناكم منهم ، والمراد ب «آل فرعون» قومه وذووا السلطة في ملكه ، حين كانوا (يَسُومُونَكُمْ) أي يولونكم ويفعلون بكم ـ من «سام فلانا» إذا عذبه وأذّله ـ (سُوءَ الْعَذابِ) أي العذاب السيئ. ثم بيّن سبحانه طرفا من ذلك العذاب بقوله : (يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ) «التقتيل» تفعيل من القتل ، أي يكثرون القتل في الذكور منكم. فقد كان فرعون يقتل أولاد بني إسرائيل ، لئلّا يولد فيهم مولود ذكر يذهب بملكه ـ حسب ما أخبره المنجّمون ـ ثم بعد ذلك وإن علم بموسى وأرسل إليه ، أخذ يقتل الذكور ثانية ، لئلّا يجتمعون حول موسى وتقوى شوكته فيعارضوه في سلطانه (وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) أي وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ____________________________________ يستبقونهن أحياء للخدمة والاستمتاع والإذلال (وَفِي ذلِكُمْ) أي في تخلية فرعون وما يفعل بكم (بَلاءٌ) أي ابتلاء (مِنْ رَبِّكُمْ) من قبله سبحانه ليجازي الصابرين (عَظِيمٌ) أو المعنى : في طرف ما فعل بكم من النجاة «بلاء» أي نعمة ، فإنه يأتي بمعناها «من» طرف ربكم «عظيم» حيث تفضل عليكم بنعمة النجاة من ذلك الشقي.