(فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ) أي عذّبناهم جزاء بما فعلوا من الكفر والمعاصي (فَأَغْرَقْناهُمْ فِي الْيَمِ) أي في البحر (بِأَنَّهُمْ) أي بسبب أنهم (كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها) أي عن الآيات (غافِلِينَ) بمعنى أنهم كانوا يعملون عمل الغافل عن الآيات ، إذ الملتفت العاقل لا يخالف ولا يكذب ، أو المراد غافلين عن عواقب الآيات ، كما يقال : «فلان غافل عن أمر السلطة» أي عن عواقبه السيئة فيما إذا خالف. وفي بعض الروايات : أنه بعد نزول الثلج خلّي عن بني إسرائيل فاجتمعوا إلى موسى في مصر واجتمع إليه من كان هرب من مصر وبلغ فرعون ذلك ، فقال هامان : قد نهيتك أن تخلّي عن بني إسرائيل فقد استجمعوا إليه ، فجزع فرعون ، وفرّ موسى إلى الخارج واتبعهم وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا الَّتِي بارَكْنا فِيها وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا ____________________________________ فرعون ، حتى وصلوا إلى البحر ، فدخل موسى ومن معه البحر بعد ما انشق لهم طرقا ، ولما بلغوا منتصف البحر ـ وهو البحر الأحمر ـ دخل فرعون وجنوده البحر ولما بلغ موسى آخر البحر وخرجوا ، كان فرعوا قد بلغ منتصفه ـ وعرضه أربع فراسخ تقريبا ـ وهناك أطبق الماء على أصحاب فرعون ، وأغرقوا أجمعين.