وهنا يوجّه الباري سبحانه كلامه إليهم وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا أيها الظالمون فُرَادَى، أي في حال كونكم وحداناً لا مال لكم ولا مُدافِع بل واحداً واحداً كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ حين جئتم إلى الدنيا وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ، أي ما أعطيناكم من المال والاقرباء والخدم وَرَاء ظُهُورِكُمْ في دار الدنيا، فإنّ الإنسان باعتبار إقباله إلى الآخرة تكون الدنيا وراء ظهره وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الذين إتّخذتموهم لأنفسكم شفعاء يشفعون لكم يوم القيامة الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء، أي الأصنام التي كان المشركون يزعمون أنها شركاء الله سبحانه في الخلق والرزق وقضاء الحوائج، وقد كان المشركون يقولون: إنّ هذه الأصنام تشفع لنا يوم القيامة، ورد أنّ سبب نزول هذه الآية أن ّ النضر قال: سوف يشفع لي الّلات والعزّى لَقَد تَّقَطَّعَ أيها الظالمون بَيْنَكُمْ وبين الأصنام فلا مواصلة تنفع للشفاعة وَضَلَّ عَنكُم، أي ضاع وتلاشى مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ من الآلهة المزعومة فلا تجلب نفعاً ولا تدفع خيراً.