۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الأنعام، آية ٧٠

التفسير يعرض الآية ٧٠

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ دِينَهُمۡ لَعِبٗا وَلَهۡوٗا وَغَرَّتۡهُمُ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَاۚ وَذَكِّرۡ بِهِۦٓ أَن تُبۡسَلَ نَفۡسُۢ بِمَا كَسَبَتۡ لَيۡسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ وَإِن تَعۡدِلۡ كُلَّ عَدۡلٖ لَّا يُؤۡخَذۡ مِنۡهَآۗ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبۡسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْۖ لَهُمۡ شَرَابٞ مِّنۡ حَمِيمٖ وَعَذَابٌ أَلِيمُۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡفُرُونَ ٧٠

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وَذَرِ، أي أترك يارسول الله الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا المراد من دينهم الذي يتديّنون به من عبادة الأصنام، والمسيحية واليهودية وما أشبه، والمراد باتخاذه لعباً ولهواً أنهم كالأطفال الذين يتّخذون آلة للّعب واللهو فلا علاقة لهم بها إلا علاقة التلاعب، لا إنه دين وَصَلَ إلى أعماق قلوبهم وأخَذَ يوجّه حياتهم، وأما دينهم الذي يجب أن يتديّنوا به -أي الإسلام- ونسبه إليهم لأجل وجوب إتّخاذه ديناً، واتّ×أذه لعباً ولهواً، إستهزائهم به كأنه لعب ولهو وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا زاعمين أنه ليس ورائها شيء وأشغلتهم الدنيا عن الدين وَذَكِّرْ يارسول الله هؤلاء الكفار بِهِ، أي بالدين أَن تُبْسَلَ من بَسَلَ بمعنى إستسلم، أي لكي لا تسلّم نَفْسٌ للهَلَكة بِمَا كَسَبَتْ، أي بسبب عمله، فإنك إن ذكرتَ لعلها تعود إلى الرُشد وتنقذ من الهَلَكة حيث لَيْسَ لَهَا، أي للنفس مِن دُونِ اللّهِ، أي غير الله وَلِيٌّ ناصر ينصرها وَلاَ شَفِيعٌ يشفع لها، فإنّ الشفاعة بيد الله وحده وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ، أي تفدي بكل ما يمكن جعله فدية لتُنقذ نفسها من العذاب لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا إذ ليس الميزان هناك إلا العمل وحده أُوْلَئِكَ الذين إتّخذوا دينهم لعباً ولهواً هم الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ، أي أهلكوا وأُسلموا للهَلَكة (بـ) سبب (ما كسبوا) من الأعمال والعقائد الباطلة لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ، أي مائهم الذين يشربون إنما هو من حميم جهنم وهو الماء المغلي الحار وَعَذَابٌ أَلِيمٌ، أي مؤلم موجع بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ، أي بسبب كفرهم.