قُلْ يارسول الله لهؤلا ءالكفار أَنَدْعُو مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُنَا، أي هل ندعو الأصنام التي لا تنفعنا إن عبدناه وَلاَ يَضُرُّنَا إن تركنا عبادته وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا، أي نرجع القهقري، فإنّ مَن أتى إلى مكان ثم رجع إلى محله الأول كان خاسراً ومَن إتّبع أقسام الرجوع أن يرجع قهقراً والأعقاب جمع عقب بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللّهُ إلى دينه وصراطه كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ، أي إستغوته الشَّيَاطِينُ، أي الغيلان فِي الأَرْضِ، أي في البيداء بأن أخرجته الشياطين من الجادة إلى المهلكة حَيْرَانَ لا يدري إيتّبع أصحابه أم يتبّع الشياطين لَهُ، أي لهذا الذي إستهوته الشياطين أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى إلى الجادة وأن لا يتّبع الشياطين قائلين له ائْتِنَا، أي جئنا وكن معنا، فإنّ قسماً من الغول -وهم سَحَرة الجن- يكونون في الصحراء يؤذون بعض المارة، فإذا رأى الشخص جماعة منهم يستهوونه قائلين من هنا الجادة -ويدلّونه إلى المفاوز المهلكة- فهو يتحيّر بين أن يسير مع هذه الجماعة التي تصبغ نفسها بصبغة إدلاء الطريق وأنها من أهل البادية تعرف الطريق من غير الطريق، أم يسير مع رفاقه الذين خرج معهم حيث أنهم رفقائه، لكنهم -بزعمه- يمشون على غير الطريق ويصيبهم العطب أخيراً، وهناك قسم من الناس ينكرون الجن والغول والشيطان لكنه مع ضيق الأُفق فإنّ العلمين القديم والحديث أيّدا الدين والقصص المؤكدة وجود ذلك -أنظر كتاب (على حافة العالم الأثيري) و(دائرة المعارف) لفريد وجدي، مادة (اسبرتزم)- قُلْ يارسول الله إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَىَ الذي ينبغي للإنسان أن يتّبعه ويترك غيره وَأُمِرْنَا، أي أمَرَنا الله وأرشدنا العقل لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ في جميع شؤوننا.