قيل أنّ نفراً من مشركي مكة جلسوا إلى رسول الله (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وهو يقرء القرآن فقال بعضهم لبعض: ما يقول محمد؟ قال: أساطير الأولين مثل ما كنتً أحدّثكم عن القرون الماضية، فنزلت هذه الآية وَمِنْهُم، أي من الكفار المشركين مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ، أي إلى كلامك يارسول الله وَ لكن حيث أنهم أعرضوا عن الحُجّة بعد ما بيّن لهم جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً هي جمع كنان وهي ما ستر شيئاً، فإنّ الإنسان إذا أعرض عن الحق غشيت على قلبه غشاوة إذ صار الإعراض له مَلَكة وعادة، ونسبته إلى الله سبحانه باعتبار أنه سبحانه هو الذي جعل الإنسان هكذا، فإنه علّة كل شيء، وإنّ السبب المباشر هو الشخص أَن يَفْقَهُوهُ، أي حتى لا يفقهوه بمعنى لا يفهموه وَ جعلنا فِي آذَانِهِمْ وَقْرًا الوقر هو الثقل في الأذن، فهم كمن لا يسمع حيث أنهم لا يستفيدون من سماعهم وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ ومعجزة خارقة على نبوّتك وصدقك لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا، أي بتلك الآيات، إذ قدّر أنّ على قلوبهم ما كانوا يعملون حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ لا يطلبون الحق بل يُجَادِلُونَكَ ويناقشونك يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ، أي ما هذا القرآن إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ أساطير جمع أسطورة، بمعنى الخرافة، من سطر إذا كتب، يعني ما في القرآن من القصص والأحكام وغيرها ليست إلا أخبار الأقوام السابقة وترهّاتهم.