۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة الحشر، آية ٨

التفسير يعرض الآية ٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

لِلۡفُقَرَآءِ ٱلۡمُهَٰجِرِينَ ٱلَّذِينَ أُخۡرِجُواْ مِن دِيَٰرِهِمۡ وَأَمۡوَٰلِهِمۡ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّنَ ٱللَّهِ وَرِضۡوَٰنٗا وَيَنصُرُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلصَّٰدِقُونَ ٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وإذا تمهدت هذه المقدمة ـ وهي أن المسلمين إن لم يتعبوا على هذا الفيء ـ جاء السياق ليذكر حكمه ، وانه ليس لهم ، وإنما هو للرسول وآله (ما أَفاءَ اللهُ) أي ما أرجع الله سبحانه (عَلى رَسُولِهِ مِنْ) أموال (أَهْلِ الْقُرى) الكافرة التي حصل الرسول عليها بدون حرب (فَلِلَّهِ) تعالى ـ تشريفا للرسول ـ وإلا فكل شيء له سبحانه (وَلِلرَّسُولِ) بتمليك الله إياه (وَلِذِي الْقُرْبى) أي أهل بيت رسول الله وقرابته ، والمراد بهم الأئمة الطاهرون عليهم‌السلام. (وَالْيَتامى) جمع يتيم وهو من مات أبوه (وَالْمَساكِينِ) جمع مسكين وهو الفقير الذي أسكنه الفقر من الحركة (وَابْنِ السَّبِيلِ) وهو المنقطع في سفره الذي لا يعرف من أمره شيء ، ولذا ينسب إلى الطريق. وقد ثبت أن المراد بهؤلاء السادة من آل الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ، ثم بين سبحانه الحكمة في جعل الفيء هكذا بقوله : (كَيْ لا يَكُونَ) الفيء (دُولَةً) وهي اسم للشيء الذي يتداوله القوم فيما بينهم يكون لهذا مرة ولهذا مرة (بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) حتى لا يعمل في الفيء ما كان يعمل في الجاهلية ، فقد كان إذا وقع غزو أخذ الرؤساء الأموال ، ومن المعلوم أن الرؤساء يتداولون المال بينهم بالضيافة والزواج لأبناء بعضهم من بنات بعض ، واستقبال بعضهم لبعض وهكذا مما يوجب نقل المال من هذا الرئيس إلى ذاك الرئيس فيبقى الفقراء محرومون ، وهذه العلّة أي قوله «لكي» مع العلة السابقة وهي «فما أوجفتم» يتمّان وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ (7) ____________________________________ المطلوب ، إذ لا يخلو أمر الفيء بين أن يكون للرؤساء ، كالجاهلية ، أو للمسلمين كالغنائم ، أو للرسول وآله ، وإذ قد نفي الأول لأنه يوجب احتكار المال بين الأغنياء ، والثاني لأن المسلمين لم يتعبوا في تحصيله حتى يستحقوا شيئا ، لم يبق إلّا الثالث. ثم لما كان هذا الحكم شاقّا عليهم نزل قوله : (وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ) أي أعطاكم من الأحكام (فَخُذُوهُ) أي تمسكوا به واعملوا بفحواه (وَما نَهاكُمْ عَنْهُ) وبين لكم حرمته (فَانْتَهُوا) عنه ولا ترتكبوه (وَاتَّقُوا اللهَ) أي خافوا عقابه فلا تخالفوه (إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) لمن ترك أوامره وخالفه. قال في المجمع ـ ناقلا ـ إن الآية نزلت في رؤساء المسلمين قالوا له : يا رسول الله خذ صفيك والربع ودعنا والباقي فهكذا كنا نفعل في الجاهلية وأنشدوه |لك المرباع منها والصفايا | |وحكمك والنشيطة والفضول | | | | |

فنزلت الآية فقالت الصحابة سمعا وطاعة لأمر الله وأمر رسوله (1).