هكذا كان حال اليهود حيث كفروا بعد أن أرشدهم الله الطريق، أما النصارى فإنهم كإخوانهم اليهود في العمى عن الحق بعد الرشاد لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وهؤلاء قالوا إنّ الله إتّحد بالمسيح فصار شيئاً واحداً، ولا يخفى أنّ الإتحاد غير معقول إذ لو بقي الشيئان إثنين بعد الإتحاد لم يكن إتحاد وإن عدم أحدهما كان واحداً وإن عدم الإثنان لم يكن شيء، ثم أنهم قالوا بأنّ المسيح هو الله بينما المسيح نفسه إعترف بأنه عبد الله وَ الحال أنه قَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ وحده رَبِّي وَرَبَّكُمْ فإنّا جميعاً عبيده إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ ويجعل له شريكاً سواء إعترف به وبالشريك أم إتخذ إلهاً غيره فإنه أيضاً من جعل الشريك لله فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ فلا بدخله فيها أبداً وَمَأْوَاهُ ، أي مصيره النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ الذين ظلموا أنفسهم بالشرك مِنْ أَنصَارٍ ينصرونهم من بأس الله وعذابه .