۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة المائدة، آية ٧١

التفسير يعرض الآية ٧١

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

وَحَسِبُوٓاْ أَلَّا تَكُونَ فِتۡنَةٞ فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٞ مِّنۡهُمۡۚ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ ٧١

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

وَحَسِبُواْ ، أي ظنّ هؤلاء اليهود الذين كذّبوا الأنبياء وقتلوهم أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ ، أي لا يسبّب قتل الأنبياء وتكذيبهم فتنة كما هو شأن كل من يُقدم على جُرم كبير أنه يظن أنّ الأوضاع تبقى على ما يشتهي منتهى الأمر صدّ عن بعض شهواته يُزال ويُمحى عن الوجود مع أنّ الأمر بالعكس، فإنّ بقاء الإجتماع سليماً عن الأخطار والآفات إنما هو بانتهاج تعاليم الأنبياء' فإذا أُزيح النبي عن القيادة والتوجيه إما بقتله أو تكذيبه فإنه يحلّ بالمجتمع أشد الكوارث وتقع أعظم الفتن فَعَمُواْ وَصَمُّواْ عن مناهج الرُشد بقتلهم الأنبياء وتكذيبهم فإنّ الإنسان يبصر طريقه ويسمع الحق الذي ينفعه ما دام هناك نور يُضيء ومرشد يدعوا، أما إذا أزال النور وأزاح المرشد فإنه يعمى عن طريقه حتى يقع في المهلك، ويصم عن الحق حتى تحل به الكوارث ثُمَّ تَابَ اللّهُ عَلَيْهِمْ بإرسال أنبياء آخرين، والمراد التوبة على هذا الجنس لا خصوص من قتل منهم الأنبياء ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ أيضاً عن الحق بأن تركوا تعليم الأنبياء وأخذوا يتيهون في الضلالة كَثِيرٌ مِّنْهُمْ إذ بعضهم آمن واهتدى، ولفظة (كثير) بدل (بعض) عن كل لا فاعل ثانِ وَاللّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ فيجازيهم على ما اقترفوا من الآثام واحتقبوا من الإجرام .