۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة المائدة، آية ٢

التفسير يعرض الآية ٢

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُحِلُّواْ شَعَآئِرَ اللّهِ الشعائر جمع شعيرة وهي الأمر المرتبط بشيء كأنه من علائمه ومزاياه فشعائر الحج الأمور المربوطة بالحج وشعائر الله الأمور المرتبطة بالله، ولعل اشتقاقها من الشعر بمعنى الشعور كأنه يشعر بالشيء أو من الشعر بمعنى ما ينبت من الإنسان كأنّ الشعيرة تلازم الشيء تلازم الشعر أو تلازم الشعار -الذي هو الثوب الذي على الجسد مقابل الدثار الذي هو الثوب الفوقاني- لبدن الإنسان، والشعائر في الآية -لكونها مطلقة- تشمل كل شيء كان أو أصبح من ألأامور المرتبطة بالله مما لم ينه عنه، فمعالم الحج من الشعائر، كما إنّ تشييد القباب على أضرحة الأئمة الطاهرين من الشعائر، والمراد من عدم إحلال الشعائر خرق حرمان الله، وقد ورد عن الباقر (عليه السلام) أنه قال : "نزلت هذه الآية في رجل من بني ربيعة يُقال له الحطم"، وقيل أنه أتى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وسأله عن معالم الإيمان ثم أخبر النبي (صلّى الله عليه وآله وسلّم) بأنه دخل بوجه كافر وخرج بعقب غادر ولما وصل إلى سرح ساقه معه بها وأقبل في القابل حاجاً قد قلّد هدياً فلما قصد الرسول (صلّى الله عليه وآله وسلّم) معاقبة نزلت الآية يريد بذلك (آمّين البيت الحرام) وَلاَ تحلّوا الشَّهْرَ الْحَرَامَ بأن تقاتلوا فيه والأشهر الحُرُم هي رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وَلاَ تحلّوا الْهَدْيَ وهو الشيء الذي يهديه الحاج إلى بيت الله الحرام للذبح من إبل أو بقر أو غنم والمراد لا تحولوا دون بلوغ ذلك إلى محله وَلاَ تحلّوا الْقَلآئِدَ وهي جمع قلادة ما يتقلّد به الهدي في الإبل وهو أن يقلّد في عنقها شيء ليعلم أنه هدى فإنه لا يجوز تحليتها إذ بعد تقليدها تكون لله ولا يجوز الرجوع فيها وَلا تحلّوا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ جمع آمّ على ةوزن مادّ من أمّ بمعنى قصد، أي لا تتعرّضوا لمن قصد البيت الحرام لأداء الحج يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّن رَّبِّهِمْ وَرِضْوَانًا ، أي يطلبون بقصدهم الحج الفضل -أي الزيادة في الثواب أو المال أو غيرهما- من الله ورضاه مقابل من قصد الحج للإفساد فإنّ صدّه جائز وَإِذَا حَلَلْتُمْ عن الإحرام فَاصْطَادُواْ الصيد الذي حرّمه الإحرام والأمر هنا للجواز لأنه في مقام توهّم الحضر وهذا دفع لما تقدّم من قوله سبحانه (غيرمحلّي الصيد وأنتم حُرُم) فقد كان السياق لبيان المحرّمات ولذا أتت الآية الثانية لبيان سائر المحرّمات مما أشير إلى بعضها في الآية الأولى وهو (غير محلّي الصيد) ثن أنه لما أنهى سبحانه عن تحليل تلك الحُرُمات بيّن أنّ هذه الحُرُمات لا فرق فيها من اعتدى عليكم أو لم يعتد عليكم بقوله وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ ، أي لا يحملنّكم من جرمني فلان على أن صنعت كذا، أي حملني شَنَآنُ ، أي بغضاء وعداوة قَوْمٍ لكم بـ أَن صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، أي منعوكم عنه كما في عام الحديبية أَن تَعْتَدُواْ عليهم بتحليل المحرّمات المذكورة بالنسبة إليهم وَتَعَاوَنُواْ أيها المسلمون عَلَى الْبرِّ ، أي الخير واجباً كان أو غير واجب وَالتَّقْوَى وهو إجتناب المحرّمات بأن يعيّن بعضكم بعضاً في الأعمال الخيرية وترك الآثام وَلاَ تَعَاوَنُواْ أيها المسلمون عَلَى الإِثْمِ فإن أراد أحد نكم أن يعمل إثماً فلا تعينوه وَالْعُدْوَانِ ، أي الظلم والتعدّي وهذا مرتبط بقوله (أن تعتدوا) فقد جرت العادة أن يتعاون الناس على الإثم والظلم ولذا نهى الله المسلمين عنه وَاتَّقُواْ اللّهَ إجتنبوا مخالفته وعصيانه إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ لمن خالفه وعصاه .