۞ تقريب القرآن إلى الأذهان

سورة النساء، آية ٨٨

التفسير يعرض الآية ٨٨

الميزان في تفسير القرآن تقريب القرآن إلى الأذهان نور الثقلين مجمع البيان في تفسير القرآن

۞ الآية

فتح في المصحف

۞ فَمَا لَكُمۡ فِي ٱلۡمُنَٰفِقِينَ فِئَتَيۡنِ وَٱللَّهُ أَرۡكَسَهُم بِمَا كَسَبُوٓاْۚ أَتُرِيدُونَ أَن تَهۡدُواْ مَنۡ أَضَلَّ ٱللَّهُۖ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ سَبِيلٗا ٨٨

۞ التفسير

تقريب القرآن إلى الأذهان

ثم يرتد السياق الى الجهاد وما يتخلله من الإختلاف والإنشقاق، ويذكر الله سبحانه المؤمنين بأنه لا ينبغي لهم أن يختلفوا في جهاد الكفار والمنافقين لأعذار واهية فقال سبحانه فَمَا لَكُمْ أيها المسلمون صرتم فِي أمر الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ فئة تؤيد محاربتهم لأنهم كفار واقعاً وفئة لا تؤيد لأنهم أظهروا الإسلام في يوم ما وَ الحال أن اللّهُ أَرْكَسَهُم ، أي ردّهم الى حكم الكفر بِمَا كَسَبُواْ ، أي بسبب كسبهم للنفاق والشقاق أَتُرِيدُونَ ، أي هل تريدون أيها المسلمون أَن تَهْدُواْ مَنْ أَضَلَّ اللّهُ ، أي أتطمعون في هداية هؤلاء المرتدّين وقد أضلّهم الله، وقد تقدّم أن معنى إضلال الله تركهم وضلالهم بعد أن عرفوا الحق فأعرضوا عنه وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فيتركه على كفره وضلاله فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً لإنقاذه، وكيف يمكن إنقاذه وهو معاند يتعامى عن الحق عمداً، وقد روي عن الإمام الباقر (عليه السلام) أن هذه الآية نزلت في قوم قدموا المدينة من مكة فأظهروا للمسلمين الإسلام ثم رجعوا الى مكة لأنهم استوخوا المدينة فأظهروا الشرك ثم سافروا ببضائع المشركين الى اليمامة فأراد المسلمون أن يغزوهم فاختلفوا فقال بعضهم لا نفعل فإنهم مؤمنون وقال آخرون إنهم مشركون فأنزل الله فيهم هذه الآية، وهذا عام دائماً في كثير من الحركات فإن قسماً من الذين يؤمنون لابد وأن ينقلبوا ثم يختلف فيهم الباقون، هل إنهم خارجون حقيقة أم لا، والآية تبيّن وجوب وحدة الصف أمام هؤلاء بعدما ظهر منهم الإرتداد ثم لا يخفى أن تعبير الآية بالمنافقين لا يدل على أنهم لم يكفروا إذ النفاق أعم من الكفر، ومن المحتمل أن تريد الآية بيان وجوب وحدة الصف أمام المنافقين حتى يكون التجنّب عنهم عامّاً وليقرّوا بالعزلة، وهذا أقرب الى ظاهر الآية بمناسبة ما سبق من أحكام المنافقين كما أن صريح الرواية وظاهر الآية اللاحقة "ودّوا لو تكفرون .." يدل على المعنى الأول وأنه أُريد بالنفاق الكفر.